الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٣٤ - تفسير آيات الخلود في النار
وقوله ( وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) وهي دعاؤهم باللعنة ، وأن يبعدهم الله من رحمته ، [١] وقال القرطبي : اللعنة من العباد الطرد ، ومن الله العذاب. [٢]
قوله : ( خَالِدِينَ فِيهَا ) فيه قولان :
الأول : أن الضمير في قوله ( فيها ) عائد إلى اللعنة ، أي خالدين في اللعنة قال به العلامة الطباطبائي ، [٣] والفخر الرازي ، [٤] والعلامة الطبرسي ، [٥] والقرطبي. [٦]
الثاني : أن الضمير عائد إلى النار إلّا أنها اُضمرت تفخيماً لشأنها وتهويلاً ، قاله الفخر الرازي ، [٧] ونسبه الشيخ الطوسي إلى أبي العالية ، [٨] والظاهر أن الشيخ يتبنى الرأي الأول ، وهو الخلود في اللعنة ، قال : والخلود في اللعنة يحتمل أمرين :
أحدهما : استحقاق اللعنة بمعنى أنها تحق عليهم أبداً.
والثاني : في عاقبة اللعنة وهي النار التي لا تفنى. [٩]
وقوله : ( لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ ) أي لا ينقطع عنهم العذاب ولا يسهل عليهم ، ذهب اليه الفخر الرازي حيث قال : بعضهم حمل التخفيف على أنه لاينقطع بل يدوم ، لأنه لو انقطع لكان قد خفّ ، وحمله آخرون على شدته لا على دوامه ، والأولى أن يقال : إن العذاب قد يخف بالانقطاع ، وقد يخف بالقلة في كل وقت أو في بعض الأوقات ، فاذا وصف الله تعالى عذابهم بأنه لا يخفف اقتضى ذلك نفي جميع ما ذكرناه. [١٠]
[١]. راجع : المصدر السابق.
[٢]. تفسير القرطبي ، ج ٢ ، ص ١٩٠.
[٣]. راجع : تفسير الميزان ، ج ١ ، ص ٣٩١.
[٤]. راجع : التفسير الكبير ، ج ٣ ، ص ١٨٨.
[٥]. راجع : مجمع البيان ، ج ١ ، ص ١٤٧.
[٦]. راجع : تفسير القرطبي ، ج ٢ ، ص ١٩٠.
[٧]. التفسير الكبير ، ج ٣ ، ص ١٨٨.
[٨]. راجع : تفسير التبيان ، ج ٢ ، ص ٥١.
[٩]. راجع : المصدر السابق.
[١٠]. التفسير الكبير ، ج ٢ ، ص ١٧٥.