الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ١٨ - ١ الخلود في جهنم لغةً
وخلّده تخليداً ، وقيل لأثافي الصخور خوالد لبقائها بعد دورس الأطلال. [١]
وقال ابن فارس ( المتوفى ٣٩٥ ه ) : خلد : الخاء واللام والدال أصل واحد يدل على الثبات والملازمة فيقال خلد : أقام ، وأخلد أيضاً ، ومنه : جنة الخلد. ويقال : أخلد إلى الأرض إذا لصق بها ، قال تعالى : ( وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ) ، [٢] فأما قوله تعالى : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ) [٣] فهو من الخلد ، وهو البقاء ، أي لا يموتون. [٤]
ثانياً : أن الخلود بمعنى طول المكث ، قال الراغب الاصفهاني ( المتوفى ٤٢٥ ه ) : الخلود هو تبري الشيء من اعتراض الفساد ، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها ، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود ، كقولهم للاثافي خوالد ، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها.
يقال : خلد يخلد خلوداً ، قال تعالى : ( لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) ، [٥] والخلد : اسم للجزء الذي يبقى من الانسان على حالته ، فلا يستحيل مادام الانسان حياً استحالة سائر أعضائه ، وأصل المخلد : الذي يبقى مدة طويلة ، ومنه قيل : رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب ، ودابة مخلّدة : هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها ، ثم استعير للمتبقي دائماً. والخلود في الجنة : بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعترض الفساد. [٦]
الثاني : جهنم قال ابن منظور : الجهنّام : القعر البعيد ، وبئر جهنّم وجهنّام بكسر الجيم والهاء : بعيدة القعر ، وبه سميت جهنّم لبعد قعرها ولم يقولوا جهنّام فيها. [٧]
[١]. اسماعيل بن حماد الجوهري ، الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٦٩.
[٢]. الأعراف ، ١٩٦.
[٣]. الإنسان ، ١٩.
[٤]. أحمد بن فارس ، معجم مقاييس اللغة ، ج ٢ ، ص ٢٠٧ ، ٢٠٨.
[٥]. الشعراء ، ١٢٩.
[٦]. الراغب الأصفهاني ، مفردات الفاظ القرآن ، ص ٢٩١ ، ٢٩٢.
[٧]. لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ١١٢٢.