الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ١٤٩ - ٣ العفو الالهي
سمى الله تعالى تأخير العقاب عفواً ، كما قال تعالى في قصة اليهود : ( ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )[١]( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) ، [٢] وأيضاً فإنا نقول أراد بآيات المغفرة مثل قوله تعالى : ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ... ) ، [٣] وقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) [٤] ونحوه ، المغفرة مع التوبة ، وقد سماه الله غفراناً ، كما قال تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) ، [٥] وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) ، [٦] وقوله تعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ) [٧] إلى غير ذلك من الآيات ، قد وردت المغفرة في هذه الآيات ونحوها مقيدة بالتوبة. [٨]
٤. الشفاعة
قال أحمد بن حسن الرصّاص ( المتوفى ٦٥٦ ه ) : فمذهبنا أن شفاعة محمد صلىاللهعليهوآله لا تكون يوم القيامة لأحد من الظالمين ، وإنما تكون للمؤمنين والتائبين ، فيزيدهم الله تعالى بها نعماً إلى نعمهم ، وسروراً إلى سرورهم. [٩] وقال نحوه محمد بن الحسن ( المتوفى ١٠٧٩ ه ). [١٠]
وقال الرصّاص : إن ما روي عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، لو قلنا بصحته فإنه من أخبار الآحاد التي لا توصل للعلم ، وأيضاً فإنه معارض لما رواه الحسن البصري ، فإنه روى أن النبي صلىاللهعليهوآله قال : « ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ». [١١]
[١]. البقرة ، ٥٢.
[٢]. الشورى ، ٣٠.
[٣]. الرعد ، ٦.
[٤]. النساء ، ٤٨.
[٥]. طه ، ٨٢.
[٦]. التحريم ، ٨.
[٧]. النساء ، ١١٠.
[٨]. شرح الثلاثين مسألة ، ص ٢٦٥ ، ٢٦٦.
[٩]. الخلاصة النافعة ، ص ١٨٥.
[١٠]. راجع : سبيل الرشاد الي معرفة رب العباد ، ص ٤٢.
[١١]. راجع : الخلاصة النافعة ، ص ١٨٥.