الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ١٣٤ - ٣ الشفاعة
مباني الماتريدية في وعيد مرتكب الكبيرة
١. قولهم في ايمان مرتكب الكبيرة
يرى الماتريدي أن الايمان عبارة عن التصديق القلبي ، [١] فقال : إن الايمان هو التصديق ، [٢] وقال في موضع آخر : أحق ما يكون به الايمان القلوب بالسمع والعقل جميعاً. [٣]
وبالنسبة الى ايمان مرتكب الكبيرة فقال النسفي : قال أهل الحق : من اقترف كبيرة غير مستحل لها ولا مستخف بمن نهى عنها ، بل لغلبة شهوة أو حمية يرجو الله تعالى أن يغفر له ويخاف أن يعذّبه ، فهذا اسمه مؤمن بقي على ما كان عليه من الايمان لم يزل عنه إيمانه ، ولم ينتقص ، ولا يخرج أحد من الايمان إلّا من الباب الذي دخل منه. [٤] وقال به أيضا الماتريدي. [٥]
٢. العفو الإلهي
قال الماتريدي : إن العفو عن الكافر عفو في غير موضع العفو ، لأنه منكر المنعم ، ويرى ذلك حقاً ، فيكون في ذلك تضييع العفو وإبطال النعمة ، ولا كذلك أمر سائر المآثم ، بل يعرف صاحبها المنعم ، فله أعظم الموضع ، ولإكرامه أعظم المحل ، فجائز المغفرة له والعفو عنه في الحكمة. [٦]
٣. الشفاعة
الماتريدي [٧] والنسفي [٨] قالوا بثبوت الشفاعة ، وأنها جاء القرآن بها والآثار عن رسول الله صلىاللهعليهوآله والشفاعة في المعهود تكون عند زلّات يستوجب بها المقت
[١]. راجع : تبصرة الادلة ، ج ٢ ، ص ٧٧٩.
[٢]. ابو منصور الماتريدي ، التوحيد ، ص ٣٣٢.
[٣]. المصدر السابق ، ص ٣٧٣.
[٤]. تبصرة الادلة ، ج ٢ ، ص ٧٦٦.
[٥]. راجع : الماتريدي ، التوحيد ، ص ٣٣٢.
[٦]. المصدر السابق ، ص ٣٦٢.
[٧]. المصدر السابق ، ص ٣٦٥.
[٨]. راجع : تبصرة الادلة ، ج ٢ ، ص ٧٩٣ ؛ بحر الكلام ، ص ٢٨٤.