الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ١٣١ - ٢ العفو الالهي
مباني الأشاعرة في وعيد مرتكب الكبيرة
١. قولهم في ايمان مرتكب الكبيرة
أجمعت الأشاعرة إلى أن الايمان هو التصديق القلبي.
فقال الباقلاني : « وأعلم أن حقيقة الايمان هو التصديق... واعلم أن محل التصديق هو القلب ». [١]
وقال عبد القاهر البغدادي : إنّ أصل الايمان المعرفة ، والتصديق بالقلب. [٢]
وقال الفخر الرازي : الايمان عبارة عن تصديق الرسول بكل ما علم مجيئه به. [٣]
وقال عضد الدين الأيجي : الايمان عندنا التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة.
فتفصيلاً فيما علم تفصيلاً ، وإجمالاً فيما علم إجمالاً. [٤]
وبناءً على ما تقدم ترى الأشاعرة أن مرتكب الكبيرة لا يخرج بفسقه من الايمان ، فقال الرازي [٥] : صاحب الكبيرة عندنا مؤمن مطيع بايمانه عاص بفسقه ، وقال صاحب المقاصد [٦] : صاحب الكبيرة عندنا مؤمن ، وذهب الايجي [٧] أيضاً إلى مثله.
٢. العفو الالهي
أجمعت الاشاعرة على وقوع العفو الالهي مستدلين على جوازه بكون العقاب حقه فيحسن إسقاطه ، وأن فيه نفعاً للعبد من غير ضرر لأحد ، واستدلوا أيضاً على وقوعه بالآيات القرآنية ، منها قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ
[١]. ابوبكر الباقلاني ، الانصاف ، ص ٤٨ ، ٤٩.
[٢]. الفرق بين الفرق ، ص ٣٣٩.
[٣]. تلخيص المحصل ، ص ٤٠١.
[٤]. مناهج اليقين ، ج ٤ ، ص ٣٥١ ، ٣٥٢.
[٥]. شرح التجريد ، ص ٤٠٣.
[٦]. شرح المقاصد ، ج ٥ ، ص ٢٠٠.
[٧]. راجع : مناهج اليقين ، ج ٤ ، ص ٣٦٤.