الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ١٢٦ - قولهم في الايمان
الفرائض مع ترك الكبائر [١] ، وكيف ما كان فالأمر المشترك بين هذه التعاريف هو كون فعل الطاعات واجتناب المحرمات من شرائط الايمان ، فالذي يترك الطاعات أو يرتكب المعاصي والمحرمات يكون خارجاً من الايمان عند الخوارج.
ويذهب الخوارج إلى أن الايمان والكفر ضدّان كالحياة والموت وكالحركة والسكون ، وأن الشخص لا يخرج من الايمان إلا ويدخل في الكفر ، فمن لم يكن مؤمناً كان كافراً لا محالة ، مستشهدين على ذلك بقوله تعالى : ( ... إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) [٢]. [٣]
وبما أن مرتكب الكبيرة عند الخوارج خارج من الايمان وزائل عنه الايمان ، ولهذا أجمعوا على إكفار مرتكب الكبيرة إلّا النجدات منهم [٤] ـ كما سوف نبيّنه ـ واختلفوا في كفره ، فقال بعضهم : كافر غير مشرك ، وذهب فريق آخر : أنه كافر مشرك. وفريق ثالث قالوا : بأنه كافر كفر نعمته ، لأنهم يفرقون بين الكفر والشرك ، والشرك عندهم نوع مخصوص من الكفر ، [٥] ولذلك قالت الأباضية إن تحريم الذبيحة والدفن في مقابر المسلمين ونحو ذلك من الأحكام ، إنما تجري على المشركين لا على الكفار. [٦]
الأزارقة والصفرية اعتبروا مرتكبي الكبائر كفاراً مشركين ، قال البغدادي : وكانت الصفرية من الخوارج يقولون في مرتكبي الذنوب بأنهم كفرة مشركون كما قالته الأزارقة. [٧]
والصفرية الزيادية : قالت إن ما كان من الكبائر مما ليس فيه حد لعظم قدره مثل ترك الصلاة والفرار من الزحف ، فانه يكفر بذلك ، [٨] وأما ما كان من
[١]. أصول الدين ، ص ٢٤٩.
[٢]. الانسان ، ٣.
[٣]. أبو القاسم البرادي ، تاريخ الاباضية وعقيدتها ، ص ١١.
[٤]. راجع : أبو الحسن الأشعري ، مقالات الاسلاميين ، ص ٨٦.
[٥]. راجع : عدة الاكياس ، ج ٢ ، ص ٢٦٢.
[٦]. راجع : المصدر السابق.
[٧]. عبد القاهر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص ١١٧.
[٨]. راجع : الملل والنحل ، ج ١ ، ص ١٣٤.