كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ط الحديثة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١ - كيفية الخطاب بالقرآن والمخاطب
الكبار ، أو المجتمع عن الصغار.
وربّما يوجّه بذلك التّعجيز بسورة مرّة ، وبعشر أُخرى ، وإن كانت له وجوه أُخر.
وقد يقال : بثبوت الإعجاز في صغار السور إذا ظهر ما اشتملت عليه من الحكم ، وكان يظهره لمن ينكره.
المبحث الثالث في كيفيّة الخطاب به
قد دلّت الأخبار على تقدّم خَلقه على زمان البِعثة بما لا يخفى على الأعوام ، فلا معنى لتوجيه الخطاب حين الخلق إلى أهل الإسلام ، فيكون حينئذٍ خطاب وضع ، لا خطاب مُشافهة إلى حين حمل جبرئيل ، ثمّ بتلاوته على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يكون جبرئيل مُخاطباً له ؛ إذ من البعيد أن يقال بخَلقه مرّة ثانية على لسانه ، وإنّما هو حاكٍ للخطاب.
ثمّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أيضاً حاكٍ ؛ لبُعد كونه مَخلوقاً مرّة ثالثة على لسانه على نحو الخلق الأوّل ، فهو المخاطب حينئذٍ للمكلّفين.
فعلى مذهبنا من اشتراط موجوديّة المخاطب ، وحضوره ، وسماعه ، وفهمه ، وإقباله ، كما دلّ عليه صريح العقل ، لا يكون الخطاب من الله خطاب شفاه ، وكذا من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالنسبة إلى الأعقاب ، وجميع من لم يكن حاضراً وقت الخطاب (فالبحث في خطاب المشافهة مبنيّ على خطاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم للحاضرين على وجه الرسالة) [١] وإنّما تسرية الأحكام بنصّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام.
ولو كان وضعه لأعلى وضع المراسلات ، بل على وضع الصكوك والسجلات ، ساوى الحاضرون الغائبين.
غير أنّ الأوّل أقرب إلى الصواب ، ولذلك أدخلوه في مُشافهة الخطاب ، وجعلوا
[١] ما بين القوسين ليس في «م» ، «س».