غرر الحكم و درر الكلم - التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد - الصفحة ٨٠٦
في الدّنيا فإنّ عيشها قصير و خيرها يسير و إنّها لدار شخوص و محلّة تنغيص و إنّها لتدني الآجال و تقطع الآمال ألا و هي المتصدّية للعيون و الجامحة الحرون و المانية الخؤون.
٩
يا أباذر إنّك غضبت للّه سبحانه فارج من غضبت له إنّ القوم خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك فاترك في أيديهم ما خافوك عليه و اهرب منهم بما خفتهم عليه فما أحوجهم إلى ما منعتهم و ما أغناك عمّا منعوك و لو أنّ السّموات و الأرض كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل له منهما مخرجا فلا تؤنسنّك إلّا الحقّ و لا يوحشنّك إلّا الباطل فلو قبلت دنياهم لأحبّوك و لو قرضت منها لآمنوك.
١٠
يا أهل الغرور ما ألهجكم بدار خيرها زهيد و شرّها عتيد و نعيمها مسلوب و عزيزها منكوب و مسالمها محروب و مالكها مملوك و تراثها متروك.
١١
يا أيّها النّاس إنّه لم يكن للّه سبحانه حجّة في أرضه أوكد من نبيّنا محمّد صلوات اللّه عليه