غرر الحكم و درر الكلم - التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد - الصفحة ٢٥٠
و لا تخلو من إستحالة تصلح جانبا بفساد جانب و تسرّ صاحبا بمسائة صاحب فالكون فيها خطر و الثّقة بها غرر و الإخلاد إليها محال و الإعتماد عليها ضلال.
٣٠٩
إنّ الدّنيا سريعة التّحوّل كثيرة التّنقّل شديدة الغدر دائمة المكر فأحوالها تتزلزل و نعيمها يتبدّل و رخائها يتنقّص و لذّاتها تتنغّص و طالبها يذلّ و راكبها يزلّ.
٣١٠
إنّ الدّنيا حلوة نضرة حفّت بالشّهوات و راقت بالقليل و تحلّت بالآمال و تزيّنت بالغرور لا تدوم حبرتها و لا تؤمن فجعتها غرّارة ضرّارة حائلة زائلة نافدة بائدة أكّالة غوّالة.
٣١١
إنّ الدّنيا يونق منظرها و يوبق مخبرها قد تزيّنت بالغرور و غرّت بزينتها دار هانت على ربّها فخلط حلالها بحرامها و خيرها بشرّها و حلوها بمرّها لم يصفّها اللّه لأوليائه و لم يضنّ بها على أعدائه.
٣١٢
إنّ للدّنيا مع كلّ شربة شرقا و مع كلّ أكلة غصصا لا تنال منها نعمة إلّا بفراق أخرى و لا يستقبل فيها المرء يوما من عمره إلّا بفراق آخر من أجله و لا يحيى له فيها أثر إلّا مات له أثر.
٣١٣
إنّ الدّنيا دار صدق لمن صدّقها و دار عافية لمن فهم عنها و دار غنى لمن تزوّد منها و دار موعظة لمن إتّعظ بها قد آذنت ببنيها و نادت بفراقها و نعت نفسها و أهلها