موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣ - مسألة ٧ قد عرفت أنه لو حجّ الصبي عشر مرات لم يجزئه عن حجّة الإسلام
و أجاب عنها في المتن بأن موردها من لم يحرم، ومحل كلامنا من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام، فلا تشمل الأخبار مورد الكلام.
و فيه: أن مورد الروايات ليس من لم يحرم، بل موردها من ترك الوقوف بعرفة عن
غير عمد، وإنما تركه لمانع كما إذا حبس أو منعه مانع ونحو ذلك مما يوجب
ترك الوقوف بعرفة وأدرك المشعر، ففي هذا المورد دلت الروايات على أن من
أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ، سواء كان قبل ذلك محرماً أم لم يكن محرماً.
و الصحيح في الجواب أن يقال: إن تلك الروايات في مقام بيان تصحيح الحجّ،
وأنه من أدرك المشعر فقد صحّ حجّه، والمفروض أن الحجّ في المقام صحيح
ومشروع، وإنما الكلام في إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه، فالروايات أجنبية
عن المقام.
و قد استدل بوجه رابع، وهو أحسن الوجوه المتقدمة،
وحاصله: أن الحجّ طبيعة واحدة مشتركة بين الصبي والبالغ، وإنما الاختلاف
في الحكم، بمعنى أنه مستحب لطائفة وواجب على طائفة أُخرى كالبالغين، ولا
اختلاف في الموضوع، نظير الصلاة فإنه إذا بلغ الطفل أثناء الصلاة أو بعدها
في أثناء الوقت، لا يجب عليه إعادة الصلاة لأنها طبيعة واحدة وقد أتى بها،
ولا موجب للإعادة، فالسقوط على طبق القاعدة. نعم، وردت النصوص أن حجّ الصبي
إذا وقع بتمامه حال الصغر لا يجزئ، وبهذا المقدار نخرج عن مقتضى القاعدة،
ولو لا النص لقلنا بالإجزاء حتى إذا بلغ بعد إتمام الحجّ.
و الجواب: أنه قد ظهر من بيان الاستدلال توقفه على إثبات مقدمتين: الاُولى:
أن الحجّ حقيقة واحدة كالصلاة، غاية الأمر واجب بالنسبة إلى بعض ومندوب
بالنسبة إلى آخرين، فالحج الصادر من الصبي عين الحجّ الصادر من البالغ.
الثانية: أن الروايات الدالة على عدم إجزاء حجّ الصبي عن حجّة الإسلام لا تشمل ما إذا بلغ في أثناء الحجّ. وإثبات كليهما ممنوع.
أمّا الأُولى: فلم يدل عليها أي دليل غير اتحاد الصورة، وهو لا يكشف عن
وحدة الحقيقة، نظير صلاة النافلة والواجبة والقضاء والأداء وصلاة الظهر
وصلاة العصر