موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦ - مسألة ١٥ إذا لم يكن عنده ما يحج به ولكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو بما تتم به مئونته
و صرفه في الحجّ ولو بمقدمة كالرجوع إلى متسلط أو الحاكم لإنقاذ ماله وحقه منه.
و هذا نظير ما إذا كان له مال مدفون في الأرض، أو كان محروزاً في صندوق
وتوقف التصرف فيه على حفر الأرض وفتح الصندوق بعلاج ونحوه، فإنه لا ريب في
الوجوب، فإن القدرة التكوينية إذا كانت متوقفة على مقدمات، لا يوجب ذلك
سقوط الواجب، بل يجب عقلاً تحصيل المقدمات. نعم، لا بدّ أن لا يكون فيه حرج
وكلفة زائدة، وإلّا فيسقط لأجل الحرج.
الصورة الثالثة: ما إذا كان الدّين مؤجلاً، ولكن
المديون يبذله لو طالبه قبل الأجل، فالظاهر أيضاً هو الوجوب، لصدق
الاستطاعة، وأن له ما يحج به بالفعل وهو متمكن من صرفه فيه ولو بالمطالبة،
ومجرد توقف التصرف على المطالبة لا يوجب عدم صدق الاستطاعة، فإن ذلك
كالموجود في الصندوق المحتاج فتحه إلى العلاج، أو المدفون في الأرض المحتاج
إخراجه إلى الحفر ونحوه، فإن مقدمة الواجب المطلق واجبة بحكم العقل. نعم،
لو فرض أنه لو طالبه لا يبذل، لا يجب عليه الحجّ كما لا يجب عليه المطالبة
والسؤال.
الصورة الرابعة: ما لو شك في البذل له لو طالبه.
ذكر المصنف(قدس سره)في آخر المسألة أن الظاهر عدم الوجوب، وهو الصحيح، لأنه
يشك في الاستطاعة وهو مساوق للشك في التكليف، ومقتضى الأصل البراءة.
نعم، يستثني من ذلك ما لو شك في القدرة العقلية المأخوذة في سائر الواجبات
المطلقة، وليس له الرجوع إلى أصالة البراءة بمجرّد الشك في القدرة، بل عليه
الفحص، فإن القدرة العقلية غير دخيلة في الملاك، وإذا ترك الواجب مع الشك
في القدرة، وكان الوجوب ثابتاً في الواقع فقد فوّت على نفسه الملاك الثابت
للواجب ولعل هذا هو المرتكز في أذهان العقلاء، فإن المولى إذا أمر عبده
بشراء اللحم مثلاً ليس للعبد تركه معتذراً باحتمال عدم وجود اللّحم في
السوق، بل عليه الفحص وهذا ممّا لا كلام فيه.
و أمّا لو شكّ في القدرة الشرعية المأخوذة في الملاك، فيجوز له الرجوع إلى أصالة