موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٨ - مسألة ٣٣ لو عجز عن المشي بعد انعقاد نذره لتمكنه منه
إحرامه راكباً ولا يجوز له رفع اليد عن الإحرام لوجوب إتمام الحجّ والعمرة كتاباً{١}و إجماعاً، وقد ذكرنا أن النذر لا يوجب تقييداً في الأمر بالحجّ، بل هنا أمران: أحدهما: الأمر التوصلي الدال على الوفاء بالنذر.
ثانيهما: نفس الأمر الحجي، وله أن يأتي بداعي الأمر الحجّي وإجزاؤه عن الأمر النذري المتعلّق بالحجّ ماشياً يحتاج إلى الدليل.
و الحاصل: إذا كان النذر مقيّداً بسنة معيّنة وطرأ العجز بعد الإحرام يسقط
الأمر النذري للعجز وإن وجب عليه إتمام الحجّ راكباً، وإن كان مطلقاً يجب
عليه الإتيان بالحج ثانياً مشياً في السنين اللّاحقة، فالنذر سواء كان
مقيّداً بسنة خاصّة أو كان مطلقاً يجب عليه إتمام الحجّ الذي شرع فيه، ولا
يكتفى به عن الحجّ النذري، لأنّ الحجّ النذري كما عرفت إمّا يسقط وإمّا يجب
إتيانه في العام القابل.
و أمّا الثاني: أعني ما تقتضيه الروايات فهي مختلفة.
منها: ما دلّ على وجوب الحجّ راكباً مع سياق بدنة أو الهدي كصحيح الحلبي{٢}:
«رجل نذر أن يمشى إلى بيت اللََّه وعجز عن المشي، قال: فليركب وليسق بدنة
فإن ذلك يجزئ عنه» وفي صحيح ذريح المحاربي«عن رجل حلف ليحجن ماشياً فعجز عن
ذلك فلم يطقه، قال: فليركب وليسق الهدي»{٣}.
و منها: ما دلّ على وجوب الحجّ راكباً بلا سياق ولا هدي كصحيح رفاعة: «رجل
نذر أن يمشي إلى بيت اللََّه، قال: فليمش، قلت: فإنه تعب، قال: فليركب»{٤}،
ومنها: صحيح محمّد بن مسلم قال: «سألته عن رجل جعل عليه مشياً إلى بيت
اللََّه فلم يستطع، قال: يحج راكباً»، ومنها: صحيحه الآخر بمضمونه{٥}، وأمّا ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن محمّد بن مسلم وسماعة وحفص وخبر محمّد بن
{١}كما في قوله تعالى { «وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ» } البقرة ٢: ١٩٦.
{٢}الوسائل ١١: ٨٦/ أبواب وجوب الحجّ ب ٣٤ ح ٣.
{٣}الوسائل ١١: ٨٦/ أبواب وجوب الحجّ ب ٣٤ ح ٢.
{٤}الوسائل ١١: ٨٦/ أبواب وجوب الحجّ ب ٣٤ ح ١.
{٥}الوسائل ٢٣: ٣٠٧/ كتاب النذر ب ٨ ح ١، ٣.