موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٥ - مسألة ٢٢ من عليه الحجّ الواجب بالنذر الموسّع يجوز له الإتيان بالحجّ المندوب قبله
أن مات
كما إذا كان شيخاً كبيراً أو مريضاً لا يتمكّن من الحجّ مباشرة ولكنه
متمكِّن من الإحجاج ففيه وجوه ثلاثة: الأوّل: انعقاد النذر، ويتخيّر في
القضاء وإن لم يتمكن من أحدهما في حال حياته كما في مسألة الخصال، فإن
الإخراج من تركته على وجه التخيير وإن لم يكن في حال حياته متمكناً إلّا من
البعض.
الثاني: أن النذر ينعقد بالنسبة إلى المقدور وأما بالنسبة إلى غيره فلا،
لاعتبار التمكّن في متعلق النذر، فيختص القضاء بالذي كان متمكناً منه.
الثالث: ما نسب إلى الشهيد(قدس سره)من عدم انعقاد النذر حتى بالنسبة إلى
الفرد المقدور، لأن متعلق النذر هو أحد الفردين على وجه التخيير ومع تعذر
أحدهما لا يكون الوجوب تخييرياً، فما تعلق به النذر غير قابل للصحة لعدم
التمكن منه وما هو قابل لذلك لم ينذره{١}.
و الصحيح هو الوجه الأوّل، وذلك لأن الوجوب التخييري سواء كان أصلياً
ككفّارة الخصال أو كان التزامياً وعرضياً كتعلق النذر بأحد شيئين إنما
يتعلق بالجامع بين الأمرين أو الأُمور، والخصوصيات الفردية غير دخيلة في
الواجب، فالواجب التخييري الشرعي من حيث الخصوصيات كالتخيير العقلي بين
الأفراد الطولية أو العرضية فإن هذه الخصوصيات غير دخيلة في الواجب،
والتمكن وعدمه إنما يلاحظان بالنسبة إلى متعلق الوجوب ونفس المأمور به لا
بالنسبة إلى الخصوصيات الخارجة عن المأمور به التي لا دخل لها في متعلق
التكليف، والنذر إذا كان متعلقاً بأحد أمرين وبالجامع بينهما يكون الواجب
شرعاً هو الجامع لأن الشارع يمضي ما التزم الناذر على نفسه.
و الحاصل: أن الوجوب التخييري ما تعلق بالجامع بين الأمرين، نظير وجوب
إعطاء الزكاة لطبيعي الفقير، وهكذا لو نذر أن يعطي درهماً للفقير، ففي كلا
الموردين
{١}الدروس ١: ٣١٨.