موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧ - مسألة ٣٨ لو وقف شخص لمن يحج أو أوصى أو نذر كذلك فبذل المتولي أو الوصي أو الناذر له وجب عليه
يدخل في باب الوعد لا محالة. نعم، إذا أخذ الزكاة أو الخمس واستطاع بذلك يجب عليه الحجّ إن لم يقع في الحرج.
و للتوضيح نزيد في البيان وإن استلزم التكرار في الجملة ولكن لا يخلو من
فائدة فنقول: إن الشرط ليس هو مجرّد الالتزام الابتدائي المقارن للعقد،
وإنما هو مرتبط به نحو ارتباط والتزام في ضمن التزام، وهو يرجع إلى أحد
أمرين على سبيل منع الخلو: إما تعليق المنشأ على الالتزام وهو أمر حاصل
بالفعل فيجب الوفاء به، وإما تعليق الالتزام بالمنشإ على أمر خارجي الذي
مرجعه إلى جعل الخيار لنفسه، وأما تعليق نفس المنشأ على أمر خارجي فقد عرفت
أنه باطل بالإجماع، وقد يجتمع الأمران في مورد واحد وقد يفترقان.
أمّا مورد الاجتماع فهو ما لو باع داره واشترط على المشتري خياطة ثوبه
مثلاً وقبل المشتري ذلك، فإن المنشأ وهو بيع الدار معلق على التزام المشتري
بالخياطة ويجب عليه الوفاء به، وكذلك التزام البائع بالبيع معلق على
الخياطة، وأثره ثبوت الخيار للبائع إذا تخلف المشتري.
و أمّا مورد الافتراق، فقد يكون التعليق بالنحو الأوّل من تعليق المنشأ على
الالتزام كما في الإيقاعات والعقود التي لا تقبل الفسخ كالنكاح، فإنه غير
قابل للفسخ ولا يجري فيه الخيار، لأنه دائمي لا يزول إلّا بمزيل ورافع خاص،
فإذا علق النكاح على شيء يرجع التعليق فيه إلى تعليق المنشأ على التزام
الآخر فيجبر على الوفاء به، فالثابت ليس إلّا مجرد حكم تكليفي وهو وجوب
الوفاء على المشروط عليه ولا يوجب تخلفه الخيار وجواز الفسخ، خلافاً لصاحب
الجواهر الذي مال أو التزم بجريان الخيار في النكاح أيضاً{١}و
كذلك باب الإيقاعات كالإبراء والطلاق، فإن الشرط فيها يرجع إلى تعليق
المنشأ على الالتزام ويجب الوفاء به، ولو لم يتحقّق الوفاء منه في الخارج
عصياناً لا يضر ذلك بتحقق الإبراء أو الطلاق، لأن الإبراء قد
{١}لاحظ الجواهر ٢٩: ١٤٩، ٣٠: ٣٦٦.