موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ٧١ يجب على المستطيع الحجّ مباشرة، فلا يكفيه حجّ غيره عنه تبرعاً أو بالإجارة
موضوع
وجوب الاستنابة هو الحيلولة بينه وبين الحجّ بالعذر كما هو المستفاد من
صحيح الحلبي، والمراد بالحج الذي حال دونه المرض هو طبيعي الحجّ، ولذا لو
علم بارتفاع العذر إلى السنة الآتية لا تجب الاستنابة بلا خلاف، ولا يمكن
إثبات عنوان الحيلولة باستصحاب بقاء العذر إلّا على الأصل المثبت، لأن
عنوان الحيلولة أمر وجودي لا يمكن إثباته باستصحاب بقاء العذر ولا أصل في
المقام يحرز به الحيلولة فمع رجاء الزوال لا تجب الاستنابة لعدم إحراز
عنوان الحيلولة.
نعم، لا بأس بالاستنابة رجاء وإذا انكشف بقاء العذر وعدم زواله يجزئ وإلّا
فلا، فوجوب الاستنابة يختص بصورة اليأس من زوال العذر أو الاطمئنان الشخصي
ببقائه أو غير ذلك من الطرق القائمة على بقائه كإخبار الطبيب ونحوه.
الأمر الرابع: لا ريب في إجزاء حجّ النائب إذا
استمر العذر إلى أن مات المنوب عنه، ولا يجب القضاء عنه بعد موته، وأما إذا
اتفق ارتفاع العذر بعد الأعمال فقد ذكر أنه لا تجب المباشرة على المنوب
عنه، بل وكذا لو ارتفع العذر في أثناء العمل بعد إحرام النائب فإنه يجب
عليه الإتمام ويكفي عن المنوب عنه، بل احتمل الاكتفاء إذا ارتفع العذر
أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام.
و فيه: ما لا يخفى، فإنه لو قلنا بعدم الإجزاء بعد ارتفاع العذر وبعد تمام
الأعمال فالأمر واضح في المقام جدّاً، وإن قلنا بالإجزاء فلا نقول به في
هاتين الصورتين وهما ارتفاع العذر في الأثناء وارتفاعه قبل الدخول في
الإحرام، وذلك لانفساخ الإجارة لأنّ ارتفاع العذر كاشف عن عدم مشروعية
النيابة والإجارة، لما عرفت أن موضوع وجوب النيابة والإجارة هو عدم الطاقة
وعدم التمكن أو الحيلولة بينه وبين الحجّ والمفروض حصول التمكن وعدم ثبوت
الحيلولة وإنما احتمل بقاء العذر وتخيل الحيلولة، وما لم يحرز موضوع
النيابة لا تصح الإجارة وتنفسخ قهراً سواء أمكن إخبار النائب أم لا.
و بعبارة اُخرى: الإجارة محكومة بالفساد، لأنها وقعت على عمل غير مشروع