موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١ - مسألة ١ يستحب للصبي المميز أن يحج وإن لم يكن مجزئاً عن حجّة الإسلام
الصدوق رواها في الفقيه بلا زيادة الحجّ، ولا الصلاة{١}.
و الظاهر أن الرواية واحدة سنداً ومتناً، حتى لا اختلاف في الألفاظ إلّا
يسيراً ولم يعلم أن هذه الزيادة مما ذكره الإمام(عليه السلام)أم لا، مع أن
الكافي أضبط، بل الفقيه أضبط من العلل، ومع هذا الاختلاف لا يمكن الاعتماد
على صحّة هذه الزيادة. ومع الغض عن ذلك لا يمكن الاعتماد على الرواية
لوجهين آخرين: أحدهما: اشتمال الرواية على توقف
الصلاة تطوعاً على إذن الأبوين، وهذا مما لم ينسب إلى أحد أصلاً، فلا بدّ
من حمل ذلك على أمر أخلاقي أدبي، يعني من الآداب والأخلاق الفاضلة شدة
الاهتمام بأمر الوالدين، وتحصيل رضاهما وطاعتهما حتى في مثل الصلاة والصوم
ونحوهما من العبادات الإلََهية، فليست الرواية في مقام بيان الحكم الشرعي.
ثانيهما: اشتمال الرواية على اعتبار أمر الوالدين
في صحّة الصوم والصلاة والحجّ مع أن ذلك غير معتبر جزماً، إذ غاية ما يمكن
أن يقال اعتبار رضاهما، وأما اعتبار أمرهما فغير لازم قطعاً.
و الحاصل: اشتمال الرواية على ذكر الصلاة وذكر أمرهما كاشف عن أن الرواية
ليست في مقام بيان الحكم الشرعي، بل إنما هي واردة في مقام بيان أمر أخلاقي
فيكون الاستئذان من جملة الآداب والأخلاق.
و ممّا يؤكد سقوط الرواية عن الحجية قول الصدوق في العلل، فإنه بعد ما ذكر
الخبر قال: جاء هذا الحديث هكذا«و لكن ليس للوالدين على الولد طاعة في ترك
الحجّ تطوعاً كان أو فريضة، ولا في ترك الصلاة، ولا في ترك الصوم تطوعاً
كان أو فريضة، ولا في شيء من ترك الطاعات»{٢}.
هذا، ولو استلزم السفر إلى الحجّ أذيتهما، حرم السفر لدلالة بعض الآيات
{١}الفقيه ٢: ٩٩/ ٤٤٥.
{٢}علل الشرائع ٢: ٣٨٥/ ب ١١٥ ح ٤.