موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩ - مسألة ٧١ يجب على المستطيع الحجّ مباشرة، فلا يكفيه حجّ غيره عنه تبرعاً أو بالإجارة
فعل
النائب عن المنوب عنه، لأن ما يأتي به النائب هو بعينه ما وجب على المنوب
عنه، وقد أتى النائب بما وجب على المنوب عنه، فلا مجال حينئذ لدعوى أن
المستحب لا يجزئ عن الواجب، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان
واجباً على المنوب عنه والمفروض في المقام أنه هو، بل يمكن أن يقال: إنه
إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بعد الإحرام يجب عليه الإتمام ويكفي
عن المنوب عنه، بل يحتمل ذلك وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في
الإحرام.
أقول: قد عرفت أن موضوع الحكم بوجوب الاستنابة هو عدم القدرة واقعاً، وأما
اليأس أو عدم رجاء الزوال فليس مأخوذاً فيه، وإنما تجب الاستنابة اعتماداً
على الأصل وهو استصحاب بقاء العذر أو اعتماداً على حجّة أُخرى كالاطمئنان
ببقاء العذر واليأس من زواله، والتكليف الواقعي لم ينقلب وهو باق على حاله
ولم يقيد بسنة خاصة، وموضوع إجزاء فعل النائب هو عدم قدرة المنوب عنه على
المباشرة والمفروض تمكنه من المباشرة، ومعه لا مجال للإجزاء لعدم إجزاء
الحكم الظاهري عن الواقعي، وقوله تعالى { وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ } ظاهر
في لزوم المباشرة على المستطيع، وهذا الشخص داخل في عنوان المستطيع واقعاً
ولو في السنة الآتية ودليل وجوب الاستنابة لا يشمل مثل هذا الشخص واقعاً.
فتلخص من جميع ما تقدّم: أن موضوع وجوب الاستنابة هو واقع العذر، ولا بدّ
من إحرازه بالطرق العقلائية كالاطمئنان أو اليأس من زوال العذر فإنه أيضاً
طريق عقلائي، ولو انكشف الخلاف بقي الواقع على حاله فهو ممن يطيق الحجّ
ويتمكن من إتيانه، غاية الأمر أنه لا يعلم بذلك، وكذا الحال في مورد رجاء
الزوال لاستصحاب بقاء العذر بناء على جريان الاستصحاب في الأمر الاستقبالي،
فيستصحب بقاء العجز وعدم تجدد القدرة، إلّا أن الحكم حينئذ حكم ظاهري
ومقتضى القاعدة عدم الإجزاء عن الواقع، وتجب المباشرة على المنوب عنه بعد
انكشاف الخلاف.
و إن شئت قلت: إن عدم الطاقة لم يؤخذ في موضوع وجوب الاستنابة، فإنّ عدم
الطاقة المذكور في روايات الشيخ الكبير إنما هو من باب بيان المورد، وإنما
المأخوذ في