موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢ - مسألة ٧ إذا أمر المولى مملوكه بالحج وجب عليه طاعته وإن لم يكن مجزئاً عن حجّة الإسلام
له زاد وراحلة»{١}. هذه جملة من النصوص التي اعتمد عليها المشهور.
و بإزائها روايات قيل: إنها تدل على عدم العبرة بالراحلة.
منها: صحيحة محمّد بن مسلم قال«قلت لأبي
جعفر(عليه السلام): فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى؟ قال: هو ممّن يستطيع
الحجّ، ولِمَ يستحي ولو على حمار أجدع أبتر؟ قال: فإن كان يستطيع أن يمشي
بعضاً ويركب بعضاً فليفعل»{٢}.
و منها: صحيحة الحلبي قال«قلت له: فإن عرض عليه
ما يحجّ به فاستحيى من ذلك أ هو ممّن يستطيع إليه سبيلاً؟ قال: نعم، ما
شأنه يستحي ولو يحجّ على حمار أجدع أبتر، فإن كان يستطيع(يطيق)أن يمشي
بعضاً ويركب بعضاً فليحجّ»{٣}.
و لا يخفى أن القائل بعدم اعتبار الراحلة في الاستطاعة، وبالاكتفاء
بالتمكّن من المشي، لا يلتزم بمدلول هاتين الصحيحتين، لأنه حرجي قطعاً، وهو
منفي في الشريعة المقدّسة، ولا يلتزم به أحد، فإن الحرج منفي مطلقاً،
والذي يستفاد من الروايتين أنهما وردا في حكم من ترك الحجّ اختياراً وحياء
وقال(عليه السلام)«و لم يستحي» بعد ما بذل له ما يحج به وعرض عليه الحجّ،
فإنه يستقر عليه الحجّ حينئذ، وليس له الامتناع والحياء بعد عرض الحجّ،
وإذا امتنع من القبول واستحيا، يستقرّ عليه الحجّ ويجب عليه إتيانه ولو
متسكعاً، لأنه ترك ما يحج اختياراً بعد استقراره، والمراد من قوله: فإن عرض
عليه ما يحجّ به، هو بذل الزاد والراحلة أو قيمتهما، ومن المعلوم أنه بعد
عرض ذلك عليه وبذله إياه وامتناعه يستقر عليه الحجّ، فالحكم المذكور في
النص
{١}الوسائل ١١: ٣٥/ أبواب وجوب الحجّ ب ٨ ح ٧.
{٢}الوسائل ١١: ٣٩/ أبواب وجوب الحجّ ب ١٠ ح ١. صورة إسناد هذا الحديث في الوسائل موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب عن صفوان. وفي التهذيب ٥: ٣/ ٤ والاستبصار ٢: ١٤٠/ ٤٥٦ موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب عن صفوان، ولصاحب المنتقى[منتقى الجمان ٣: ٥٣]كلام في السند. والظاهر صحّة نسخة الوسائل، لأن معاوية بن وهب لا يروي عن صفوان، لأنه أقدم في الطبقة من صفوان.
{٣}الوسائل ١١: ٤٠/ أبواب وجوب الحجّ ب ١٠ ح ٥.