موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩ - مسألة ٣٣ لو عجز عن المشي بعد انعقاد نذره لتمكنه منه
قيس{١}فكلّها ضعيفة، وذلك لأنّ أحمد بن محمّد بن عيسى لا ريب في الفصل بينه وبينهم.
و كيف كان، لا ريب في تعارض الطائفتين، وذكر المصنف وغيره أن الجمع العرفي
يقتضي حمل ما دل وجوب السياق على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في صحيح
رفاعة الذي هو في مقام البيان، فإن السكوت في مقام البيان ظاهر في عدم
الوجوب. وبعبارة اُخرى: لا ريب في أن صحيح رفاعة ومحمّد بن مسلم يدلاّن على
عدم الوجوب فيعارض الصحيحين المتقدِّمين ومقتضى الجمع العرفي حمل الصحيحين
على الاستحباب.
و فيه: أن السكوت في مقام البيان وإن كان ظاهراً في عدم الوجوب إلّا أنه لا
يزيد على الإطلاق اللفظي، وهو لا ينافي التقييد بدليل آخر فكيف بالسكوت.
وبالجملة: الظهور اللفظي بلغ ما بلغ من القوّة قابل للتقييد، نظير
قوله(عليه السلام): «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام
والشراب، والنساء، والارتماس في الماء»{٢}مع ورود التقييد على ذلك بسائر المفطرات، فمقتضى القاعدة هو الالتزام بالتقييد والعمل بالصحيحين ولا إجماع على الخلاف.
هذا كلّه مع قطع النظر عن رواية عنبسة{٣}،
وأمّا بالنظر إليها فالقول الثاني هو الأقوى لظهور الرواية في الاستحباب
وعدم وجوب السياق لقوله: «إني أُحب إن كنت موسراً أن تذبح بقرة» والرواية
معتبرة لأن الشيخ رواها في كتاب النذر بطريق صحيح، وعنبسة ثقة لكونه من
رجال كامل الزيارات، فلا بدّ من حمل الصحيحين على الاستحباب لصراحة الرواية
في الاستحباب وجواز الترك.
ثمّ إنه لا فرق في ذلك بين عروض العجز عن المشي في الأثناء أو حدوثه من
الأوّل، ومن غير فرق بين أن يكون العجز قبل الدخول في الإحرام أو بعده،
ومن
{١}الوسائل ١١: ٨٨/ أبواب وجوب الحجّ ب ٣٤ ح ٩، ١٠.
{٢}الوسائل ١٠: ٣١/ أبواب يمسك عنه الصائم ب ١ ح ١.
{٣}الوسائل ٢٣: ٣٠٨/ كتاب النذر ب ٨ ح ٥.