موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤ - مسألة ٢٧ لو نذر الحجّ راكباً انعقد ووجب ولا يجوز حينئذ المشي
و ربما يُقال بأنّ الصحيحة معارضة برواية سماعة وحفص{١}الدالّة
على انعقاد النذر بالمشي حافياً، والجمع بينهما يقتضي حمل الرواية على
الاستحباب، وفيه: أن الحمل على الاستحباب لا معنى له في أمثال المقام، لأن
الكلام في الانعقاد وعدمه وصحّة النذر وعدمها، ولا معنى للحمل على
الاستحباب في الحكم الوضعي، فمقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى دليل
آخر. على أن رواية سماعة وحفص بكلا طريقيها ضعيفة السند، لأنّ أحمد بن عيسى
يرويها عن سماعة وحفص تارة وعن محمّد بن قيس اُخرى، ولا ريب في سقوط
الوسائط بينه وبين الرواة.
و الصحيح أن يقال: إن صحيحة الحذاء يعارضها صحيحة رفاعة وحفص المروية في
كتاب النذر، قال: «سألت قالا سألنا أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن رجل نذر
أن يمشي إلى بيت اللََّه حافياً، قال: فليمش فإذا تعب فليركب»{٢}، فالمرجع هو عموم وجوب الوفا بالنذر{٣}.
و للمجلسي(قدس سره)كلام في المقام لا بأس بنقله وحاصله: أن المستفاد من
صحيح رفاعة وحفص الوارد في باب النذر بطلان النذر بالحفاء، فإن قوله(عليه
السلام): «فليمش» معناه أنه يمشي مشياً متعارفاً متنعلاً بلا حفاء، فهذه
الخصوصية ساقطة لا أصل المشي كما اختاره في الدروس{٤}و
صحيحة الحذاء أيضاً دالّة على مرجوحية الحفاء وبطلان النذر بالنسبة إليه،
فالروايتان متفقتان على سقوط خصوصية الحفاء وبطلان النذر بالنسبة إليه،
وأما المشي المتعارف فيقع التعارض بين صحيح الحذاء وصحيح رفاعة، لأنّ
المستفاد من صحيح الحذاء مرجوحية المشي أيضاً، لأمره(صلّى اللََّه عليه
وآله وسلم)أُخت عقبة بن عامر بالركوب وقال(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)فإن
اللََّه غني عن مشيها وحفاها. وأمّا صحيح رفاعة فيدلّ على
{١}الوسائل ١١: ٨٨/ أبواب وجوب الحجّ ب ٣٤ ح ١٠.
{٢}الوسائل ٢٣: ٣٠٧/ كتاب النذر ب ٨ ح ٢.
{٣}كقوله تعالى في سورة الحجّ ٢٢: ٢٩ { وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } .
{٤}الدروس ١: ٣١٨.