موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤ - مسألة ٧ قد عرفت أنه لو حجّ الصبي عشر مرات لم يجزئه عن حجّة الإسلام
فإنّ صورة ذلك كلّه متحدة، ولكنّها حقائق مختلفة.
و بالجملة: وحدة الصورة لا تكشف عن وحدة الحقيقة، بل الأدلة والروايات تدل
على العكس، فإن الروايات الواردة في المقام الدالة على عدم إجزاء حجّ الصبي
عن حجّة الإسلام تكشف عن اختلاف الحقيقة، وكذا الروايات الواردة في عدم
إجزاء حجّ العبد، وكذا حجّ المتسكع، فإن الحكم بالإجزاء أو عدم الإجزاء
يكشف عن اختلاف الحقيقة، وأن حجّة الإسلام لها عنوان خاص تختلف حقيقته عن
حجّ الصبي وإن كان مشابهاً مع حجّ الصبي صوره، فإن حجّ الإسلام مما بُني
عليه الإسلام بخلاف حجّ الصبي، ولذا لا يكون مجزئاً عن حجّ الإسلام.
و بعبارة اُخرى: هذه الروايات الدالة على الإجزاء وعدمه تكشف عن الاختلاف
في الحقيقة بين المجزي والمجزى عنه، فإن المجزي غير المجزى عنه، إذ لا معنى
لكون الشيء مجزئاً عن نفسه، فإن أجزاء شيء عن شيء يقتضي الاثنينية
والاختلاف بينهما.
و لو سلمنا أن الحجّ حقيقة واحدة فلا نسلم المقدمة الثانية، فإن إطلاق
الروايات الدالّة على عدم إجزاء حجّ الصبي يشمل ما إذا بلغ أثناء العمل
وقبل إتمامه كصحيحة إسحاق بن عمار{١}،
فإن صدرها وإن كان وارداً بالنسبة إلى الصبي وهو ابن عشر سنين، وتصوير
البلوغ بالاحتلام في أثناء الحجّ في حقه بعيد جدّاً، ولكن ذيلها وارد في
الجارية وأنّ عليها الحجّ إذا طمثت، وتصوير حدوث الطمث من الجارية أثناء
الحجّ أمر ممكن. وبالجملة: مقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق في عدم الإجزاء
بين حدوث الطمث بعد تمام الأعمال وبين حدوثه في أثناء الحجّ، ويؤيد الإطلاق
المذكور ما التزموا به من عدم الإجزاء إذا بلغ بعد الموقفين وقبل إتمام
بقية الأعمال، والظاهر أنهم استندوا في هذا الحكم إلى هذه الروايات، ويكشف
ذلك عن إطلاق الروايات ويبعد استنادهم إلى الإجماع التعبّدي.
{١}الوسائل ١١: ٤٤/ أبواب وجوب الحجّ ب ١٢ ح ١.