موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨ - مسألة ٨ إذا نذر أن يحج ولم يقيده بزمان فالظاهر جواز التأخير
شيء
على ذمة المكلف وإبرازه بمبرز كما هو الحال في سائر الاعتبارات الملزمة،
إلّا أن الكلام في الصغرى أعني بقاء اشتغال الذمة بعد الوقت وأن الاعتبار
بعد الوقت موجود أم لا، ومجرد حدوث الاعتبار والتكليف في الوقت لا يكفي
لبقاء ذلك بعد الوقت، فإنّ الحدوث بدليل والبقاء بدليل آخر، فإن البقاء
أيضاً يحتاج إلى دليل مستقل كالحدوث، والدليل الأوّل الدال على إتيانه في
الوقت والاشتغال به لا يتكفل إتيانه والاشتغال به خارج الوقت بل لا بدّ من
أمر جديد.
و بالجملة: لا دليل على وجوب القضاء على نفسه فضلاً على وليه من تركته، لأن
القضاء بأمر جديد ولا دليل عليه في الموردين، وأما إطلاق الدّين على بعض
الواجبات لا يجعل الواجب ديناً حقيقياً وإنما هو من باب الاستعمال وهو أعم
من الحقيقة والمجاز.
و أمّا القول الثاني: فقد ادعى أن النذر بخصوصه يوجب كون المنذور ديناً على
الناذر، لأنّ مفاد صيغة النذر جعل المنذور للََّه تعالى وتمليكه إياه، ولا
فرق بين أن يقول: لزيد عليّ درهم أو للََّهِ عليّ كذا، فإنّ هذه الصيغة
توجب كون متعلقها ديناً ثابتاً في الذمة فيجري عليه أحكام الدّين، كما هو
الحال في خصوص الحجّ الواجب بالأصل من معاملة الدّين الحقيقي معه.
و فيه: أن النذر لا يدل إلّا على التزام المكلف بالمنذور وقوله للََّهِ
عليّ معناه أنه ألتزم على نفسي بكذا للََّه تعالى، وهذا لا يوجب إطلاق
الدّين عليه إلّا على سبيل التجوز، فالدين المتعارف الحقيقي غير ثابت وهو
غير مقصود للناذر، لأنّ مقصوده حسب مفاد الصيغة ليس إلّا التزامه بذلك
الشيء المنذور لا ملكية الشيء المنذور للََّه تعالى، بل لا يمكن التمليك
المتعارف بالنسبة إلى اللََّه تعالى، فإنّ الملكية الاعتبارية لا معنى لها
بالنسبة إليه سبحانه إلّا بمعنى التكليف والإلزام والإيجاب، ووجوب الوفاء
بالشيء بمعنى لزوم إنهائه ونحو ذلك، وإلّا فالملكية الاعتبارية الثابتة
للأشياء الخارجية غير ثابتة للََّه تعالى، وإنما هو مالك الملوك والأكوان،
وجميع الأُمور طُرّاً بيده وتحت سلطانه وقدرته ومشيئته من دون اعتبار أي
جاعل، وملكه تعالى وسلطانه ليس بالاعتبار فإن إحاطته إحاطة وجودية، لارتباط
جميع الموجودات بنفس ذواتها