موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧ - مسألة ٨ إذا نذر أن يحج ولم يقيده بزمان فالظاهر جواز التأخير
يمكن أن يقال باشتغال الذمّة بذلك بمجرّد الوجوب الأوّل، بل لا بدّ في وجوبه في الوقت الثاني من دليل آخر.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أن الواجبات الإلََهية
ليست حالها حال الدّين، فإذا مات المكلف يقضى عنه من الثلث إن أوصى به
وإلّا فلا. نعم، الحجّ يقضى من أصل التركة سواء أوصى به أم لا للنص، وقد
ذكرنا تفصيل هذا البحث في قضاء الصلاة{١}.
و الحاصل: أن الأقوال في المسألة ثلاثة: الأوّل: ما اختاره المصنف(قدس
سره)من وجوب القضاء في مطلق الواجبات سواء كانت متعلقة للنذر أم لا، وسواء
كان المنذور الحجّ أم غيره.
الثاني: ما ذهب إليه بعضهم من التفصيل من وجوب القضاء في متعلق النذر سواء
كان الحجّ أم غيره، وأمّا إذا لم يكن الواجب متعلقاً للنذر فلا يجب القضاء.
الثالث: ما ذهب إليه الشيخ صاحب الجواهر(قدس سره)من التفصيل بين نذر الحجّ
وغيره، وأن المنذور لو كان الحجّ يجب القضاء ولو كان غيره لا يجب، فالقضاء
ثابت في نذر الحجّ سواء كان نذر الحجّ مطلقاً أو مقيداً بسنة خاصّة{٢}.
و لا يخفى: أنه لم يرد أي نص في المقام يدلّ على وجوب القضاء لا بالنسبة
إلى الناذر ولا بالنسبة إلى وليّه حال موت الناذر، فلا بدّ من البحث على ما
تقتضيه القاعدة.
فنقول: أمّا ما اختاره المصنف(قدس سره)فقد عرفت أنه مبني على أن جميع
الواجبات الإلََهية ديون للََّه تعالى ولها جهة وضع وذمّة المكلّف مشغولة
بها، ولا يسقط ما في ذمّته إلّا بتفريغ الذمّة وتسليم العمل إلى المولى،
إمّا بالإتيان بنفسه أو بالقضاء عنه نظير الديون الشخصية للناس.
و فيه: ما تقدّم أنّ ما ذكره من حيث الكبرى مسلم، فإنّ الإيجاب والتكليف يقتضيان اشتغال ذمّة المكلف، بل ذكرنا في الأُصول{٣}أن الوجوب ليس إلّا اعتبار
{١}في المسألة[١٨١٥].
{٢}الجواهر ١٧: ٣٤٦.
{٣}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ١٣١.