موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨ - مسألة ٣٤ إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له
كالتمكّن
من الزاد والراحلة مع تخلية السرب وصحّة البدن، فإطلاق الآية يشمل
الاستطاعة البذلية، لصدق الاستطاعة المفسرة على البذل أيضاً.
و ربما يناقش في الاستدلال بالآية بأن الاستطاعة المذكورة فيها وإن كانت في
نفسها صادقة على البذل، ولكن الروايات فسرتها بملكية الزاد والراحلة،
لظهور اللّام في قوله(عليه السلام): «له زاد وراحلة» في الملكية، وبعض
الروايات وإن كان مطلقاً ولكن وجب تقييده بما دل على الملكية، فلا تشمل
البذل وإباحة الزاد والراحلة.
و فيه: أوّلاً: ما عرفت من أنه لا موجب لحمل
المطلق على المقيد وتقييد إطلاق ما يحج به بالملكية، لعدم التنافي بين حصول
الاستطاعة بالملكية وحصولها بالإباحة والبذل كما يقتضيه إطلاق قوله: «ما
يحجّ به»، أو«عنده ما يحجّ به»، وإنما يحمل المطلق على المقيّد للتنافي
بينهما كما إذا وردا في متعلقات الأحكام بعد إحراز وحدة المطلوب، وأمّا
مجرّد المخالفة في الموضوع من حيث السعة والضيق فلا يوجب التقييد فلا
منافاة بين حصول الاستطاعة بالملك وحصولها بالإباحة والبذل.
و ثانياً: أن الروايات المفسرة للآية مختلفة، ففي
بعضها عبر بمن له زاد وراحلة الظاهر في الملكية، وفي بعضها ورد ما يحج به
أو عنده ما يحجّ به، أو يجد ما يحج به الظاهر في الأعم من الملك والإباحة{١}فيقع
التعارض في الروايات المفسرة والمرجع إطلاق الآية، والقدر المتيقن في
الخروج عن إطلاقها من لا مال له ولا بذل له، وهذا ممّن لا يجب عليه الحجّ
قطعاً وإن كان قادراً عليه بالقدرة العقلية، ويبقى الباقي وهو من أُبيح له
المال للحج مشمولاً للآية.
و ثالثاً: أن حرف اللام لا تدل على الملكية وإنما تدل على الاختصاص وهو أعم من الملكية كما في قوله تعالى { لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ } {٢}.
و بالجملة: نفس الآية الشريفة متكفلة لوجوب الحجّ بالبذل، والروايات لا
تخالف ذلك، خصوصاً صحيحة معاوية بن عمّار الظاهرة بل الصريحة في كفاية
البذل على
{١}الوسائل ١١: ٣٣/ أبواب وجوب الحجّ ب ٨.
{٢}الروم ٣٠: ٤.