موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠ - مسألة ٣٤ إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له
اعتقد
عدم الاستمرار أو كان واثقاً به لا يجب الحجّ، لأنّ مرجع ذلك إلى عدم تحقق
البذل وعدم عرض الحجّ عليه، ويكون وعده حينئذ مجرد كلام وصورة للبذل ولا
واقع له كالمال الموجود الذي يعلم بتلفه فإنه لا يجب الحجّ حينئذ من أوّل
الأمر.
و الحاصل: أنه لا فرق بين البذل والمال الموجود في حصول الاستطاعة بهما،
ولا يعتبر الوثوق بالبقاء فيهما، فكلا الأمرين من هذه الجهة من باب واحد.
الثالث: لا فرق في حصول الاستطاعة بالبذل بين بذل
نفس المال أو بذل بدله لصدق عرض الحرج على ذلك، فما عن بعضهم من اشتراط
بذل عين الزاد والراحلة ولو بذل أثمانهما لم يجب عليه القبول، ممّا لا وجه
له أصلاً.
الرابع: لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية
والمتمم يجب عليه القبول أيضاً لصدق الاستطاعة بذلك، لأن الاستطاعة لا
تنحصر ببذل تمام النفقة، بل لو بذل له المتمم يصدق أن عنده ما يحج به أو
يجد ما يحج به، هذا مضافاً إلى الارتكاز العقلائي، بيانه: أن الحجّ يجب
بالاستطاعة المالية وكذلك يجب بالاستطاعة البذلية، فيجب الحجّ بالجامع بين
المال الموجود الوافي للحج وبين البذل الوافي للحج، والعبرة بتحقق الجامع،
ولا فرق في وجود الجامع بين وجوده في ضمن كل فرد مستقلا أو منضماً فإن
الميزان وجود الجامع، ولا إشكال في تحققه بوجوده في كل فرد بالاستقلال أو
بضم بعض الفردين بالفرد الآخر.
الخامس: هل تعتبر نفقة العود في الاستطاعة
البذلية أم لا؟ اختار المصنف اعتبارها، فلو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن
عنده نفقة العود لم يجب عليه الحجّ.
و ما ذكره(قدس سره)على إطلاقه غير تام، بل يجري فيه جميع ما تقدم في
الاستطاعة المالية، ولا خصوصية للبذل فإن البذل محقق للاستطاعة، فإن استلزم
عدم العود الحرج يعتبر بذل نفقة العود، وإن كان بقاؤه في مكّة أو ذهابه
إلى بلد آخر غير حرجي فلا تعتبر نفقة العود، فالميزان هو الحرج وعدمه، وحال
نفقة العود في المقام كنفقة العود في الاستطاعة المالية.
و دعوى أن أدلّة البذل منصرفة عما لم يبذل نفقة العود والإياب، لا شاهد عليها وعهدتها على مدعيها.