موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠ - مسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين(عليه السلام)في كل عرفة ثمّ حصلت لم يجب عليه الحجّ
في خصوص
النذر لا يمكن الالتزام بذلك، لأن ما ذكروه من أخذ القدرة الشرعية في
الحجّ وتقدم كل واجب عليه لو صحّ فإنما يصحّ في الواجبات الابتدائية، وأمّا
النذر فليس واجباً ابتدائياً وإنما هو واجب إمضائي كما عرفت ويجب الوفاء
به فيما هو قابل للإمضاء، ولا قابلية له للإمضاء في المقام لاستلزامه ترك
الحجّ فلا يشمله دليل وجوب الوفاء كما هو الحال في العمل بالشرط في العقود،
فإن الشرط إذا كان محرماً للحلال ومحللاً للحرام لا يجب العمل به وإن اُتي
به في ضمن العقد اللازم.
هذا، وقد يقال بأخذ القدرة الشرعية في موضوع وجوب الحجّ تمسّكاً بصحيح
الحلبي«قال(عليه السلام): إذا قدر على ما يحج به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل
يعذره به، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام»{١}بدعوى ظهوره في أن مطلق العذر رافع للوجوب، والوفاء بالنذر عذر فيكون رافعاً للوجوب.
و فيه: أن الرواية لم تبين الصغرى، وإنما تعرضت لترك الحجّ بلا عذر، وأمّا
كون الشيء الخاص عذراً فلا بدّ من إثباته من الخارج، كما ثبت العذر في
موارد الحرج والضرر الزائدين على ما يقتضيه الحجّ، ولم يثبت من الخارج كون
الوفاء بالنذر عذراً، فالحج كسائر الواجبات الشرعية في عدم أخذ القدرة
الشرعية فيه، هذا من ناحية وجوب الحجّ.
و أما الوفاء بالنذر فقد عرفت أنه ليس بواجب ابتدائي وإنما هو واجب إمضائي
وإلزام بما التزم المكلف على نفسه، وحينئذ لا بدّ أن يكون الفعل قابلاً
للإضافة إليه تعالى وهو المراد بالراجح في كلماتهم، فالعمل المستلزم لترك
الواجب لا يمكن إمضاؤه إذ لا يمكن استناده إليه تعالى، فإن الالتزام بشيء
التزام بلوازمه، وإذا التزم بزيارة الحسين(عليه السلام)في يوم عرفة فهو
التزام بترك الحجّ حقيقة وهذا غير راجح قطعاً، ولذا ذكرنا في باب مقدمة
الواجب واقتضاء الأمر النهي عن ضده أن إنكار وجوب المقدمة أو نفي الاقتضاء
إنما هو بحسب الأمر الاعتباري، بمعنى أن الأمر بالشيء لا يلازم الأمر
بمقدمته في مقام الاعتبار لعدم الملازمة بين الاعتبارين ويمكن
{١}الوسائل ١١: ٢٦/ أبواب وجوب الحجّ ب ٦ ح ٣.