موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨ - مسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين(عليه السلام)في كل عرفة ثمّ حصلت لم يجب عليه الحجّ
إضافة
العمل إليه تعالى من ملاحظة سائر الملازمات والمستلزمات، كأن لا يكون العمل
مستلزماً لترك واجب أو إتيان محرم، وإلّا فلا يكون قابلاً للإضافة إليه
سبحانه ولا ينعقد النذر وإن كان العمل في نفسه راجحاً، وعلى ذلك فصرف المال
في التعزية أو الصدقة وإن كان راجحاً في نفسه ولكنه إذا استلزم ترك الحجّ
يكون غير مشروع لأنه تفويت للاستطاعة وتعجيز للنفس عن إتيان الحجّ، وكذلك
زيارة الحسين(عليه السلام)يوم عرفة وإن كانت راجحة في نفسها ولكنها إذا
كانت ملازمة لترك الواجب كالحج لا يمكن إضافتها إلى اللََّه سبحانه، فإنّ
نذر زيارة الحسين(عليه السلام)يوم عرفة في الحقيقة يرجع إلى نذر ترك الحجّ،
نظير نذر قراءة القرآن من أوّل طلوع الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بحيث
تفوت عنه صلاة الفجر، أو ينذر سجدة طويلة تستغرق في جميع الوقت بحيث تفوت
عنه الصلاة المكتوبة في الوقت.
و الحاصل: لا بدّ في انعقاد النذر من قابلية إضافة العمل المنذور إلى
اللََّه تعالى مضافاً إلى الرجحان الثابت في نفسه، فإذا استلزم العمل ترك
واجب أو إتيان محرم لا يمكن إضافته إليه تعالى، فدليل وجوب الوفاء بالنذر
من أصله قاصر لا يشمل أمثال هذه الموارد، لأنه ليس من باب التكاليف
الابتدائية بل إنما هو من باب الإمضاء والإلزام بما التزم المكلف على نفسه،
فلا بدّ أن يكون ما التزم به قابلاً للالتزام والاستناد إلى اللََّه تعالى
وإلّا فلا ينعقد النذر وينحل، كما إذا نذر صوم اليوم الذي يجيء مسافرة
فيه فصادف يوم العيد، ولا ريب في انحلال النذر في أمثال هذه الموارد
والمقام من قبيل ذلك، فلا تصل النوبة إلى التزاحم فضلاً عن أن يرفع النذر
موضوع الاستطاعة.
فتحصل من جميع ما تقدم أن النذر لا يزاحم الحجّ، لأنّ وجوبه مطلق غير مشروط
بشيء غير الاستطاعة المفسرة في النصوص، والقدرة الشرعية المصطلحة غير
مأخوذة فيه، بخلاف النذر فإنه مشروط بأن لا يكون محلِّلاً للحرام ومحرِّماً
للحلال.
و يؤيد بل يؤكد ما ذكرنا: أنه لو صحّ النذر لم يختص بزيارة الحسين(عليه السلام)