موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨ - الثاني السلام في غير موقعه ساهياً
و يتشهّد ويسلّم ويسجد سجدتي السهو، وقد جازت صلاته»{١}.
و نوقش فيها بعدم وضوح كون السجدة لأجل السلام الزائد، فلعلّه لأجل التشهّد
أو القعود في موضع القيام الزائدين، فقد صدرت منه زيادات، ولم يعلم كون
السجود لخصوص السلام.
و يدفعه : أنّ الأمر بالسجود للسهو ظاهر في الوجوب، ولا مقتضي لرفع اليد عن
هذا الظهور، وحيث لم يثبت وجوب السجدة للتشهّد ولا للقعود في موضع القيام
فيتعيّن أن يكون للسلام.
و بعبارة اُخرى : قد صدرت عنه أفعال ثلاثة : التشهّد والقعود والسلام وحيث
بنينا على عدم وجوب سجدة السهو للأوّلين والمفروض ظهور الأمر في الوجوب،
فضمّهما إلى السلام بعد عدم دخلهما في الوجوب كضمّ الحجر إلى جنب الإنسان،
فينحصر أن يكون الموجب للسجود هو السلام.
الثانية : صحيحة العيص : «عن رجل نسي ركعة من صلاته حتّى فرغ منها ثمّ ذكر أنّه لم يركع، قال : يقوم فيركع ويسجد سجدتين»{٢}.
و نوقش فيها أيضاً بمثل ما مرّ، ومرّ جوابه. وتزيد هذه بمناقشة اُخرى وهي
أنّه لم يعلم أنّ المراد بالسجدتين سجدتا السهو، ومن الجائز أن يراد بهما
سجدتا الركعة الأخيرة المتداركة بعد ركوعها.
و تندفع : بأنّ الصحيحة قد وردت بسندين ومتنين، أحدهما ما عرفت والثاني ما أثبته في الوسائل{٣}، وقد صرّح هناك بسجدتي السهو، فيكون ذلك قرينة على أنّ المراد بالسجدتين في هذه الصحيحة أيضاً هو ذلك، ويرتفع بها
{١}الوسائل ٨ : ٢٠٣/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣ ح ١٤.
{٢}الوسائل ٨ : ٢٠٠/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣ ح ٨.
{٣}الوسائل ٦ : ٣١٥/ أبواب الركوع ب ١١ ح ٣.