موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩ - مسألة ٢ حيث إنّ هذه الصلاة مردّدة بين كونها نافلة أو جزءاً أو بمنزلة الجزء
بحسب الواقع.
و قد بنى على هذا القول صاحب الكفاية(قدس سره){١}عند
تعرّضه للاستدلال على حجّية الاستصحاب بالأخبار، وذكر أنّ البناء على
الأكثر إنّما هو بلحاظ التشهّد والتسليم، أمّا من حيث العدد فيبني على
الأقل استناداً إلى الاستصحاب، وأنّ أدلّة البناء على الأكثر لا تصادم
حجّية الاستصحاب بل تعاضده، غاية الأمر أنّها تستوجب التقييد في دليله
بلزوم الإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة، لا موصولة كما كان يقتضيها دليل
الاستصحاب لولا أدلّة البناء على الأكثر.
و هذان القولان لا ثمرة عملية بينهما، للزوم المبادرة إلى الجزء أو ما هو
بمنزلته، وعدم جواز ارتكاب المنافي، سواء أ كان الانقلاب واقعيّاً أم
ظاهريّاً وإنّما البحث عن ذلك علميّ محض، بخلاف القول الأوّل كما عرفت.
و كيف ما كان، فقد عرفت أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة : الاستقلال، والجزئية الواقعية، والجزئية الظاهرية.
أمّا القول الأوّل : فهو مخالف لظواهر النصوص جدّاً، لقوله(عليه السلام)في موثّق عمّار : «فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت»{٢}الظاهر في أنّ تلك الركعة متمّم لا أنّها عمل مستقل.
و أصرح منه قوله(عليه السلام)في صحيحة الحلبي الواردة في من شكّ بين
الاثنتين والأربع : «...فان كنت إنّما صلّيت ركعتين كانتا هاتان تمام
الأربع...» إلخ{٣}، ونحوها قوله(عليه السلام)في صحيحة ابن أبي يعفور : «...وإن كان
{١}كفاية الأُصول : ٣٩٦.
{٢}الوسائل ٨ : ٢١٢/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ١.
{٣}الوسائل ٨ : ٢١٩/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ١.