موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - الثاني الشكّ بين الثلاث والأربع في أيّ موضع كان، وحكمه كالأوّل
البناء على الأقلّ في باب الركعات استناداً إلى الاستصحاب{١}،
ولكن يأباه صدرها المتعرّض لحكم الشكّ بين الثنتين والأربع، والمتضمّن
للإتيان بركعتي الاحتياط مفصولة بقرينة التصريح بفاتحة الكتاب، ومن
المستبعد حدوث موجب جديد للتقية.
فالأولى أن يقال : إنّ الصحيحة غير ظاهرة في البناء على الأقلّ لو لم تكن
ظاهرة في البناء على الأكثر والإتيان بالركعة الأُخرى مفصولة وعدم ضمّها
وإدخالها وخلطها بالركعات المتيقّنة، كما يكشف عنه قوله(عليه السلام) : «و
لا يدخل الشكّ في اليقين، ولا يخلط أحدهما بالآخر»، أي لا يدخل الركعة
المشكوك فيها في المتيقّنة، ولا يخلط بينهما.
و لعلّ المقصود من المبالغة في ذلك بإيراد العبائر المختلفة المذكورة في
الفقرات المتعدّدة التعريض بالعامّة، والإيعاز إلى فساد مذهبهم من البناء
على الأقلّ لاشتماله على الخلط المزبور الذي لا يؤمن معه من الزيادة
المبطلة، فإنّ هذا النوع من التأكيد والمبالغة إنّما يناسب البناء على
الأكثر المخالف لهم، دون الأقلّ كما لا يخفى. وصدرها أيضاً شاهد على ذلك
كما عرفت.
ثانيتهما : رواية محمّد بن مسلم«قال : إنّما
السهو بين الثلاث والأربع، وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة، ومن سها فلم
يدر ثلاثاً صلّى أم أربعاً واعتدل شكّه، قال : يقوم فيتمّ، ثمّ يجلس
فيتشهّد ويسلّم، ويصلّي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس...» إلخ{٢}.
و لكن مفادها غير قابل للتصديق، لتضمّنها الجمع بين البناء على الأقلّ كما
{١}المجموع ٤ : ١٠٦ ١١١، المغني ١ : ٧١١، الشرح الكبير ١ : ٧٢٧، حلية العلماء ٢ : ١٦٠.
{٢}الوسائل ٨ : ٢١٧/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٠ ح ٤.