موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣ - مسألة ٣ لو فصل بينهما وبين الصلاة بالمنافي عمداً وسهواً
بعينه، فقلت : أ يعيد الصلاة؟ فقال، لا»{١}بدعوى
أنّ مقتضى إطلاق الشيء وجوب قضاء كلّ جزء منسي، خرج ما خرج بالدليل،
لقيام الإجماع على عدم وجوب قضاء ما عدا التشهّد والسجدة الواحدة كالقراءة
وأبعاضها والتسبيحة ونحوها، فيبقى الباقي تحت الإطلاق الشامل للتشهّد
الأوّل والأخير.
و قد تعرّضنا للجواب عن هذه الصحيحة سابقاً{٢}و
قلنا : إنّ المراد بالركعة بقرينة المقابلة مع السجدة إنّما هو الركوع،
كما تطلق عليه كثيراً في لسان الأخبار وقد صرّح به في صحيحة ابن سنان
المتّحدة مع هذه الصحيحة في المضمون«قال : إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً
أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء»{٣}.
و عليه فالصحيحة أجنبية عمّا نحن فيه، وناظرة إلى ما إذا نسي جزءاً وتذكّر
قبل فوات محلّه الذكري، كما لو نسي الركوع وتذكّر قبل الدخول في السجدة
الثانية، أو السجود وتذكّر قبل الدخول في ركوع الركعة اللّاحقة وهكذا،
وأنّه يقضيه أي يأتي بذلك الجزء بعينه لفرض بقاء محلّه، لا إلى ما إذا كان
التذكّر بعد السلام الذي هو محلّ الكلام، كيف ونسيان الركوع حينئذ موجب
للبطلان دون القضاء.
و المتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّ التشهّد
المنسي لا يجب قضاؤه، ويختصّ القضاء بالسجدة الواحدة المنسيّة، وأنّها
واجبة بنفس الأمر الصلاتي لا بتكليف جديد، فلا يجوز تخلّل المنافي بينهما
كما في نفس الأجزاء، ولو تخلّل بطلت الصلاة. ومعلوم أنّه لا مجال حينئذ
للتمسّك بحديث لا تعاد، لاختصاصه بما إذا لم يكن ملتفتاً إلى الترك حال
صدور المنافي كما هو ظاهر.
{١}الوسائل ٨ : ٢٠٠/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣ ح ٦.
{٢}في ص٩٦.
{٣}الوسائل ٨ : ٢٤٤/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٦ ح ١.