موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ٥ المراد بالشكّ في الركعات تساوي الطرفين، لا ما يشمل الظنّ
و عليه
فالمتيقّن من حجّية الوهم المستفاد من مفهومها هما الأولتان، فتكون حاكمة
على تلك الأدلّة كما ذكرنا، إذ بعد اتصافه بالحجّية فهو علم تعبّدي، ولا
فرق بينه وبين العلم الوجداني في الكشف عن الواقع.
و بالجملة : فان كان نظر الحدائق إلى ما ذكر
فجوابه ما عرفت. إلّا أنّه(قدس سره)لم يقتصر على ذلك، بل له دعوى اُخرى وهي
معارضة مفهوم صحيحة صفوان مع منطوق صحيحة زرارة المصرّحة بعدم دخول الوهم
في الأُوليين، قال(عليه السلام) : «كان الذي فرض اللََّه على العباد من
الصلاة عشر ركعات، وفيهنّ القراءة، وليس فيهنّ وهم...» إلخ{١}.
فانّ المراد بالوهم هو الظنّ ولو بقرينة بقيّة الروايات المتضمّنة أنّه إذا
وقع وهمه على شيء كالثلاث أو الأربع بنى عليه، فتكون الصحيحة مقيّدة
لإطلاق صحيح صفوان، أو أنّهما يتساقطان من هذه الجهة، فلم يكن ثمة دليل على
كفاية الظنّ، فتجب الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال.
و لكن هذه الدعوى ظاهرة الاندفاع، لتفسير الوهم في نفس الصحيحة بالسهو، قال : يعني سهواً. المراد به الشكّ، لإطلاقه عليه كثيراً في لسان الأخبار{٢}كما يكشف عنه التفريع الذي ذكره(عليه السلام)بعد ذلك بقوله : «فمن شكّ في الأولتين...» إلخ.
فإنّ تفريع هذه الجملة على سابقتها يكشف بوضوح عمّا ذكرناه من أنّ المراد
بالوهم هو الشكّ، مضافاً إلى التفسير المزبور، فإنّه(عليه السلام)بعد أن
بيّن عدم دخول الوهم في العشر ركعات ودخوله في السبع الزائدة رتّب عليه أنّ
من شكّ في الأولتين أعاد، ومن شكّ في الأخيرتين عمل بالوهم. وهذا التفريع
{١}الوسائل ٨ : ١٨٧/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١ ح ١.
{٢}الوسائل ٨ : ٢٤٣/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٥ ح ١ وغيره.