موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦ - مسألة ١ الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية
و كذا
قوله(عليه السلام)في صحيحة البقباق : «إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين
فأعد»، حيث دلّ على أنّ المبطل عدم حفظ الأولتين، غير المنطبق على المقام
فإنّه عالم بهما وحافظ ولو كان ظرف شكّه ومركز عروضه هي الركعة المحتمل
كونها الثانية. فما ذكره الشيخ(قدس سره)هو الصحيح.
نعم، هناك رواية واحدة قد يستفاد منها ما ذكره الهمداني(قدس سره)من إناطة
الصحّة برفع الرأس وعدم كفاية الفراغ من الذكر، وهي صحيحة زرارة التي
استشهد هو(قدس سره)بها، قال«قلت له : رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً،
قال : إن دخل الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثمّ صلّى الأُخرى
ولا شيء عليه ويسلّم»{١}.
فانّ الدخول الحقيقي في الثالثة المتحقّق بالقيام غير مراد قطعاً، إذ مجرّد
عروض الشكّ بعد إكمال السجدتين وإن لم يكن قائماً كافٍ في الحكم بالبناء
على الأكثر إجماعاً، وإنّما الخلاف في كفايته قبل رفع الرأس، وأنّ الإكمال
هل يتحقّق قبل ذلك أو لا، بل المراد الدخول المجازي، أعني الدخول في
المقدّمات ولو بضرب من العناية، التي منها رفع الرأس عن السجدة الأخيرة.
فالدخول المزبور كناية عن رفع الرأس.
و عليه فتدلّ الصحيحة بمقتضى مفهوم الشرط على البطلان فيما لو كان الشكّ عارضاً قبل رفع الرأس، سواء أ كان فارغاً عن الذكر أم لا.
و فيه أوّلاً : أنّ الشرط لا مفهوم له في مثل
المقام ممّا كان مسوقاً لبيان تحقّق الموضوع، فانّ انتفاء الحكم لدى انتفاء
الشكّ من باب السالبة بانتفاء الموضوع فهو نظير قولك : إن ركب الأمير فخذ
ركابه.
{١}الوسائل ٨ : ٢١٤/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٩ ح ١.