فرق أهل السنة - الورداني، صالح - الصفحة ٥٨
وهو بهذا يؤكد أن أهل السنة هم أهل الحق والريادة.
يقول البغدادي عن الجهمية: هؤلاء اتباع جهم بن صفوان الذي قال بالجبر وزعم أن العباد مضطرون إلى أنواع تصرفهم كما يضطر الريح إلى حركته، ولم يثبتوا للعبد كسباً ولا استطاعة، وهذا القول وإن كان فاسداً فإنه لا يوجب عندنا تكفيراً، لأنه خلاف في وصف العبد، وإنما يكفر الجهمية في شيئين:
أحدهما قولهم بأن الجنة والنار تفنيان.
وقولهم بحدوث علم الله تعالى.
لأن هذا يوجب أن لا يكون الله عالماً قبل حدوث علمه.
ولأجل هذه البدعة قتل جهم بن صفوان بمرو، قتلة مسلم بن احرز المازني في آخر زمان بني أمية.
وقال عن البخارية اتباع الحسين بن محمد البخار: وهم فرق بالري، كل فرقة منها تكفر سائرها، ويجمعها القول بحدوث كلام الله تعالى ونفي صفاته الأزلية واستحالة رؤيته، فهم في هذه الأصول الثلاثة كالقدرية، فهذه أصولها التي نكفرهم فيها، أما قولهم في خلق أفعال العباد في الاستطاعة مع الفعل وفي أنه لا يكون إلاّ ما أراد الله تعالى وفي باب الوعد والوعيد فكقول أهل السنة سواء.
وقال عن المعتزلة: أعلم أن تكفير كل زعيم من زعماء المعتزلة واجب من وجوه.
أما واصل بن عطاء فلأنه كفر في باب القدر بإثبات خالقين لأعمالهم سوى الله تعالى، وأحدث القول بالمنزلة بين المنزلتين في الفاسق، ثم أنه