فرق أهل السنة - الورداني، صالح - الصفحة ٤٩
من الواجب بداية تحديد الإطار المذهبي لأهل السنة، فإن هذا التحديد سوف يساعدنا في حصر الفرق التي تولدت من خلالهم وفق هذا الإطار، إذ أن المتتبع لتاريخ أهل السنة يتبين له أنهم تبرأوا من الكثير من الفرق بحجة انحرافها عن المعتقد الصحيح معتقد الفرقة الناجية ـ حسب تصورهم ـ بينما هذه الفرق في الحقيقة لا تتناقض في عقائدها وتصوراتها مع عقائدهم، فمن ثم ليس لأهل السنة الحق في نبذ هذه الفرق والتبرأ منها.
قال البغدادي: الصحيح عندنا أن أمة الإسلام تجمع المقرين بحدوث العالم وتوحيد صانعه وقدمه وصفاته وعدله وحكمته ونفي التشبيه عنه، وبنبوة محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) ورسالته إلى الكافة وبتأييد شريعته، وبأن كل ما جاء به حق وبأن القرآن منبع أحكام الشريعة وأن الكعبة هي القبلة التي تجب الصلاة إليها، فكل من أقر بذلك كله ولم يشبه ببدعة تؤدي إلى الكفر فهو السني الموحد[١].
ويوسع من إطار الفرقة الناجية بحيث تشمل جميع الفرق الإسلامية لا أهل السنة وحدهم، فجميع الفرق الإسلامية بمختلف توجهاتها تقر وتعتقد بكل ما جاء في كلام البغدادي، وما دامت جميع الفرق قد أقرت
[١] الفرق بين الفرق، الباب الثاني، الفصل الأول في بيان المعنى الجامع للفرق المختلفة في اسم ملة الإسلام على الجملة.