فرق أهل السنة - الورداني، صالح - الصفحة ٢٧٧
والمتعصبون له فهاجت فتن وقتلت جماعة وعزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي لكونه شذ عن الحنابلة[١].
وقال ابن كثير: وفي شوال منها ـ أي من سنة ٤٩٦هـ ـ وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشعرية، وذلك أن ابن القشيري قدم بغداد فجلس يتكلّم في النظامية وأخذ يذمّ الحنابلة وينسبهم إلى التجسيم. واقتتل الناس بسبب ذلك وثارت الفتنة، وجمع الخليفة بين ابن القشيري وشيخ الحنابلة وأبي سعد الصوفي والشيخ أبي إسحاق الشيرازي.
واحتكموا إلى الوزير نظام الملك.
وقال شيخ الحنابلة: أيها الوزير تصلح بيننا؟ وكيف يقع بيننا صلح ونحن نوجب ما نعتقده وهم ـ أي الأشاعرة ـ يحرمون ويكفّرون؟
وهذا جد الخليفة القائم والقادر قد أظهر اعتقادهما للناس على رؤوس الأشهاد على مذاهب أهل السنة والجماعة والسلف[٢].
[١] تاريخ الخلفاء، ترجمة المقتدي بأمر الله أبو القاسم عبدالله بن محمد بن القاسم بأمر الله، وفي عهده قويت شوكة السلاجقة وعزلوه، قيل أنه مات مسموماً عام ٤٨٤هـ. وتأمّل نفوذ فرقة الحنابلة وارتباط السلطة بها بحيث عزلت وزيرها الذي خرج عن الحنابلة.
[٢] البداية والنهاية ج١٢ أحداث عام ٤٩٦هـ.
وتأمل اتهام الأشاعرة للحنابلة بالتجسيم، وكان الشيرازي والصوفي وكذلك الوزير نظام الملك ضد الحنابلة.
وانظر كيف تحصن الحنابلة بالسلطة والبرهنة على أن الخليفة القائم والقادر كانا على مذهب أهل السنة، وكأن هذا الكلام يوحي بطريق غير مباشر إلى أن الأشاعرة لا يمثّلون مذهب أهل السنة.