فرق أهل السنة - الورداني، صالح - الصفحة ١٠٩
يقتضي ألا يكون فيهم من بغى، ومن غيره أولى بالحق منهم، بل فيهم هذا وهذا.
وأما قوله(صلى الله عليه وسلم): تقتلهم أولى الطائفتين بالحق.. فهذا دليل على أن علياً ومن معه كان أولى بالحق إذ ذاك من الطائفة الأخرى، وإذا كان الشخص أو الطائفة مرجوحاً في بعض الأحوال، لم يمنع أن يكون قائماً بأمر الله، وأن يكون ظاهراً بالقيام بأمر الله عن طاعة الله ورسوله، وقد يكون الفعل طاعة وغيره أطوع منه.
وأما كون بعضهم باغياً في بعض الأوقات، مع كون بغيه خطأ مغفور، أو ذنباً مغفوراً، فهذا أيضاً ـ لا يمنع ما شهدت به النصوص، وذلك أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر عن جملة أهل الشام وعظمتهم، ولا ريب أن جملتهم كانوا أرجح في عموم الأحوال[١].
ويظهر لنا من كلام ابن تيمية هذا ـ وهو من فقهاء الشام ـ ميله لأهل الشام وتبريره لشنائعهم في الوقت الذي يحاول فيه إظهار تعاطفه مع الإمام علي(عليه السلام) من خلال تعليقه على حديث:.. تقتلهم أولى الطائفتين بالحق. وهو حديث يشير إلى وقعة صفين بين الإمام علي ومعاوية، في الوقت الذي أجهد نفسه في تبرير وتأويل جريمة معاوية بقتاله الإمام.
وكان البخاري من قبل ابن تيمية قد روى حديث الطائفة المنصورة عن طريق معاوية الذي قال: سمعت النبي(صلى الله عليه وسلم) يقول من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم ويعطي الله ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى
[١] الفتاوى الكبرى ج٤/٤٤٧ وما بعدها.