فرق أهل السنة - الورداني، صالح - الصفحة ١٩
القرآن التي كانت تتنزل وعلى لسان الرسول(صلى الله عليه وآله) أيضاً.
وليس من السهل على العقل أن يسلم بأن عناصر المنافقين ورموزهم كانت مجهولة ولم يشر إليها الرسول(صلى الله عليه وآله) بالتحديد وهو يعلم مدى خطورتها على مستقبل الإسلام ووحدة المسلمين.
وليس من العقل القول بأن المنافقين كانوا خارج دائرة الصحابة، أو كانوا بعيدين عن الرسول (صلى الله عليه وآله).
إذا سلمنا بهذا وجب علينا أن نعلم أن المنافقين كانوا يخططون فى حياة الرسول(صلى الله عليه وآله) للخروج عن نهج الإسلام وضرب الفكرة التى تقوم عليها وحدة المسلمين وهى الإمامة، وقد حاولوا ضربها في شخص الرسول (صلى الله عليه وآله) ويظهر ذلك من محاولات الاغتيال التي دبرت له، ومحاولات الدعاية التى كانت تهدف إلى تشوية الإسلام وشخص الرسول(صلى الله عليه وآله)[١].
وإذا كان هذا هو الحال في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) والوحي يتنزل، فكيف سوف يكون الحال بعد رحيله وانقطاع الوحي؟
لا شك أن دور المنافقين سوف يبرز وبقوة على ساحة الواقع.
وهذا هو ما حدث بمجرد أن لفظ الرسول (صلى الله عليه وآله) أنفاسه، أن ضربت الإمامة حصن المسلمين وحل محلها الحكام الذين احتاجوا إلى الفقهاء
[١] انظر كتب السيرة وسيرة ابن هشام خاصة. وانظر سورة التوبة وتفسيرها في كتب التفسير وقد أطلق عليها بعض الفقهاء اسم الفاضحة لأنها تفضح الواقع المدني وتعري المنافقين. وانظر لنا كتاب: دفاع عن الرسول.