فرق أهل السنة - الورداني، صالح - الصفحة ٥٤
رأيهم ومذهبهم ودينهم، وليسوا من الإسلام في شيء.
وأصحاب الرأي: وهم مبتدعة ضلال، أعداء للسنة والأثر يبطلون الحديث ويردون على الرسول، ويتخذون أبا حنيفة ومن قال بقوله إماماً ويدينون بدينهم، وأي ضلالة أبين ممن قال بهذا؟ فكفى بهذا غياً مردياً وطغياناً.
والولاية بدعة والبراءة بدعة. وهم الذين يقولون نتولى فلاناً، ونتبرأ من فلان. وهذه القول بدعة فاحذروه.
فمن قال بشيء من هذه الأقاويل، ورآها أو صوبها أو رضيها أو أحبها، فقد خالف السنة، وخرج من الجماعة، وترك الأثر، وقال بالخلاف، ودخل في البدعة وزال عن الطريق[١].
ويلاحظ من خلال كلام ابن حنبل الحدة والتشدّد تجاه الفرق المخالفة، ومن جانب آخر يظهر لنا بوضوح دور الرواية في هذا الموقف المتطرف، فالرواية هي التي أسس عليها ابن حنبل موقفه، وهي التي حكم على أساسها ببطلان وانحراف عقائد الفرق الأخرى.
وقد تجاوز ابن حنبل حدود الرواية ووقع في الخلط والتخبط بين عقائد وأفكار هذه الفرق الإحدى عشر حسب تصنيفه، والتي هي في الحقيقة لا يجب أن تتجاوز حدود الست فرق، فالمرجئة فرقة متميزة بأفكارها ومعتقداتها وكذلك القدرية والمعتزلة، أما النصرانية والجهمية
[١] رسالة السنة. ملحق كتاب الردّ على الجهمية والزنادقة. طبع رئاسة إدارات البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد بالسعودية.