فرق أهل السنة - الورداني، صالح - الصفحة ٢٧٦
وكان الحنابلة قد اعتدوا على الطبري في المسجد وقذفوه بالمحابر وطاردوه حتى بيته وأخذوا يرجمون البيت وتدخّلت الشرطة لحسم الأمر[١].
وفي أيام الراضي وقعت فتنة البربهاري زعيم فرقة الحنابلة، وكان شديد التطرف كثير الصدام مع الفرق المخالفة من أهل السنة وغيرهم أحدث فتنة كبيرة عام ٣٢٣هـ.
قال ابن العماد عن حوادث هذه السنة: وفيها فتنة البربهاري شيخ الحنابلة فنودي أن لا يجتمع اثنان من أصحابه وحبس جماعة منهم وهرب هو[٢].
وفي أيام المقتدي بأمر الله، قدم بغداد أبو نصر بن أبي القاسم القشيري الأشعري ووقعت صدامات بينه وبين الحنابلة في عام ٤٩٦هـ.
قال السيوطي: وفي سنة تسع وستين قدم بغداد أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم الأشعري حاجاً فوعظ بالنظامية ـ أي خطب وألقى دروساً بالمدرسة النظامية ـ وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة، لأنه تكلّم على مذهب الأشعري وحط منهم ـ أي نال من الحنابلة ـ وكثر أتباعه
[١] انظر ترجمة الطبري في كتب التاريخ، وانظر لنا كتاب الكلمة والسيف.
وكان سبب ثورة الحنابلة عليه هو حديث جلوس الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) على العرش، حيث رفض أن تفسّر الآية المذكورة على هذا النحو.
[٢] شذرات الذهب في أخبار من ذهب ج٢ أخبار سنة ٣٢٣هـ، والراضي هو أبو العباس محمد بن المقتدر بن المعتضد بن طلحة بن المتوكل، مات مريضاً عام ٣٢٩هـ.