فرق أهل السنة - الورداني، صالح - الصفحة ٢٥٧
الصلاة إليها فكل من أقرّ بذلك كلّه ولم يشبه ببدعة تؤدّي إلى الكفر فهو السني الموحد.
ولنا على هذا الكلام الملاحظات التالية:
أولا: إن الآراء الثلاثة التي رفضها البغدادي هي آراء سليمة وصحيحة وتنسجم مع كم الروايات التي تكتظ بها كتب السنن حول مسألة الإيمان[١].
ثانياً: إن أمة الإسلام حسب منظور البغدادي لا تضم أهل السنة وحدهم بل تضم جميع الفرق الأخرى فجميع الفرق تقرّ بكل الأمور التي ذكرها، وليس هناك خلاف حول شيء منها، وقد يقع الخلاف حول تحديد مفهوم التوحيد ومسألة الصفات وحدوث العالم وهذه أمور لا تقدح في الاعتقاد ولا تبدّد الإيمان، فليس من حق أهل السنة أن يفرضوا مفاهيمهم على الآخرين، وهم في الحقيقة لم يتمكنوا من فرض مفاهيمهم إلاّ على العوام وبواسطة الحكام.
ثالثاً: مسألة العدل ونفي التشبيه التي وضعها البغدادي ضمن صفات أهل السنة ليست صواباً، فأهل السنة نقضوا فكرة العدل ونسبوا الظلم إلى الله سبحانه في الوقت الذي تبنوا فيه الكثير من الروايات التي تقود إلى التشبيه والتجسيم والتي أنكرتها عليهم الفرق الأخرى[٢].
[١] انظر البخاري ومسلم كتاب الإيمان. وانظر كتب السنن الأخرى.
[٢] انظر كتب العقائد السنية، وانظر الاعتقاد للبيهقي، وانظر البخاري كتاب التوحيد وكتاب بدء الخلق.
وهذه الروايات هي التي قام على أساسها موقف أهل السنة المعادي للفرق الأخرى التي رفضت الاعتراف بهذه الروايات، والبعض قام بتأويلها وأخذها على وجه المجاز.