فرق أهل السنة - الورداني، صالح - الصفحة ٢٠
من الصحابة ومن التابعين، فبرزت طبقة الفقهاء بجوار الحكام التي تكونت منها فيما بعد فرقة أهل السنة والتي عملت منذ بروزها على التعتيم والتموية على عصر الرسول(صلى الله عليه وآله)وعصر الصحابة وإضفاء الملائكية على العصرين لستر دور المنافقين.
ولقد تبنّى أهل السنة هذا الموقف من أجل الحفاظ على وجودهم ومستقبلهم، فهم إن تخلوا عن عقيدة التعتيم تحت ستار عدالة جميع الصحابة لكشفوا حقيقة المنافقين، وبالتالي تسقط مشروعية الحكام الذين اغتصبوا الإمامة من مستحقيها وانحرفوا عن نهج الرسول (صلى الله عليه وآله)بعد وفاته.
وتسقط أيضاً مشروعية الحكام الذين جاءوا من بعدهم من بني أمية وبني العباس وغيرهم ممن استمدوا شرعيتهم من حكام المرحلة الأولى ـ الخلفاء الثلاثة ـ وإذا ما سقطت مشروعية الحكام فسوف تسقط من ورائها مشروعية أهل السنة ويفقدون الأمن والحماية التي كانوا يحظون بها في ظل هؤلاء الحكام، وبالتالي يفقدون القدرة على البقاء والاستمرار.
وهذه هي أزمة أهل السنة التى تسبّبت فى تعدد فرقها وبروز تيارات مخالفة لها، أي بروز الفرق في واقع المسلمين.
إنّ أهل السنة تبنّوا أطروحة عاجزة عن مواكبة الواقع، والتغيرات تعتمد على التأويل والتبرير، فمن ثم لم تستطع هذه الأطروحة أن تحقق الاستقرار الفكري والعقائدي للمسلمين فى مواجهة الخلافات والصدامات التي وقعت بعد الرسول بين الصحابة وبعضهم وبين الحكام والمسلمين على وجه العموم.