فرق أهل السنة - الورداني، صالح - الصفحة ١٧
كانت فكرة الإمامة بذرة الخلاف الأولى في واقع المسلمين، ولولا تدخّل الحكّام لاستقامت الأُمور ونُبذ الخلاف.
لقد لبس الحكام ثوب الإمامة وبارك الفقهاء هذه الجناية في حق الإسلام والمسلمين.
ومنذ ذلك الحين زرعت شجرة الخلاف، وأثمرت فرقاً وجماعات متناحرة عوقت مسيرة الأمة وأدّت إلى تخلّف المسلمين.
إن جميع صور الفرقة والخلاف والتناحر التي استوطنت واقع المسلمين من بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) وحتى اليوم كان سببها غياب الإمامة الحقة.
لقد كان الإسلام خاتم الرسالات ومحمد (صلى الله عليه وآله) هو خاتم الأنبياء، فمن ثم كان لابد وأن تكون هناك أداة لضبط حركة الإسلام وواقع المسلمين من بعد الرسول(صلى الله عليه وآله) وكانت هذه الأداة هي الإمامة.
لم تكن الإمامة ـ لو أتيحت لها الفرصة للقيام بدورها في واقع المسلمين بعد غياب الرسول ـ لتسمح ببروز الحكام الطغاة والفقهاء المسيسين.
والحكام الطغاة والفقهاء المسيسين كانا أساس الفرقة والخلاف.