الشافي في الإمامة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠
أن تجعل الأمة أنبياء لأنهم عندك أجمعهم معصومون [١] وأنت أيضا تجوز أن يكون في آحاد الأمة من هو معصوم فيجب عليك أن تجعله نبيا، وإن جعلته نبيا من حيث أداء الشرع لزمك مثل ذلك في الأمة [٢] لأنها المؤدية للشرع عندك، فإن عدلت عن هذا كله، وقلت: إن النبي وإن شارك غيره في هذه الصفات - وإن لم يكن ذلك الغير نبيا - فإنما كان نبيا لاختصاصه بصفة كذا وكذا، وأشرت إلى صفة لا يشركه فيها من ليس بنبي لزمك أن تقنع منا بمثل ذلك.
فأما حكايته عنهم القول [٣] " أن الإمام يزيد في العلم على الرسول، وكذلك في العصمة، وتعليله بأن ذلك يجب له من حيث انقطع الوحي عنه [٤] " فحكاية طريفة [٥] لا نعلم أحدا من الإمامية ذهب إليها وإلى معناها، ولا أعتقده، وهذه كتب مقالاتهم، ومصنفات شيوخهم خالية من صريح هذه الحكاية وفحواها معا [٦] وكيف يقول الإمامية هذا؟! وهم إذا أفرغوا وسعهم [٧] وبلغوا غايتهم انتهوا بالإمام في العصمة والكمال والفضل والعلم إلى مرتبة
[١]اعتمادا منهم على ما روي (لا تجتمع أمتي على ضلالة) أنظر الملل والنحل [١]/ ١٣ وحول هذا الحديث كلام لا يسع المجال ذكره.
[٢]أي لزمك القول بعصمة الأمة وتجويز العصمة في آحادها أن تنتهي بالأمة وآحادها إلى صفة النبوة كما نسبت ذلك إلى الإمامية.
[٣]لأن صاحب المغني قال " وربما قالوا ".
[٤]نقل الشريف الحكاية بمعناها لا بحروف ما في المغني ٢٠ / ١٤.
[٥]طريفة: غريبة، والطريف: الغريب من الثمر وغيره.
[٦]فحوى الكلام - مقصور وممدود: معناه.
[٧]افرغوا: بذلوا، والوسع - مثلث الواو -: الطاقة.