الشافي في الإمامة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٤
وقوله من خلال كلامه: " فكيف يصح أن يفعلوا كذا وكذا لأجل خبر غير صحيح عندهم [١] " تمويه لأنا لم نقل أنهم قبلوا ما هو غير صحيح عندهم، وإنما أجزنا عليهم أن يقبلوا ما هو غير صحيح في الحقيقة وإن اعتقدوا بالشبهة صحته.
فأما قوله: " وأما الطريقة الثانية " فقد ذكرها [٢] في البغداديات، وقال: " وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه ثم رحمة الله عليهم، ملازمين له في أكثر الأزمان إلا في الأوقات اليسيرة، والتعبد [٣] بما أجمعت عليه الأمة يشمل الخاصة والعامة، فلو قال لهم قائل: إنه عليه السلام [٤] قال: " إن أمتي لا تجتمع على ضلال " [٥] ولم يكن فيهم من سمع ذلك مع أن هذا القول يجري [ منه صلى الله عليه ] [٦] مجرى ما تقوم به [٧] الحجة منه على الناس، ولم يخبر بذلك إلا واحدا لا يعرفون صدقه لقد كان الواجب أن يردوه، ويقفوا عند قوله، فلما رأيناهم قد أذعنوا لهذا الخبر، ولم ينكروه، علم [٨] أنه صحيح [٩] " فلو وجب أن يرد الصحابة من الأخبار ما لم يسمعه جميعهم، أو أكثرهم، لوجب ردهم كل الأخبار المروية، أو أكثرها، لأن الأكثر من الأخبار قد تفرد بنقله جماعة دون
[١]المغني ١٧ / ١٩٠.
[٢]يعني أبا عبد الله الحسين بن علي البصري وقد تقدم ذكره.
[٣]غ " ثم التعبد ".
[٤]غ " صلى الله عليه ".
[٥]تقدم تخريج هذا الحديث.
[٦]ما بين الحاصرتين من المغني.
[٧]غ " ما يقيم به الحجة ".
[٨]غ " علم بذلك وحاله ما ذكرناه أنه صحيح ".
[٩]المغني ج ١٧ / ١٩١.