الشافي في الإمامة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨
في كل زمان وبين من لم يوجبه، فمن قال: إن الله تعالى هو الإمام فقد خرج عن هذا الباب جملة.
فأما قوله: " فجملة أمرهم أنهم لما غلوا في الإمامة وانتهوا بها إلى ما ليس لها من القدر [١] ذهبوا في الخطأ كل مذهب " إلى قوله: " والأصل فيهم [٢] الإلحاد لكنهم تستروا بهذا المذهب " [٣] فسباب وتشنيع على المذهب بما لا يرتضيه أهله [٤] من قول الشذاذ منهم، ومن أراد أن يقابل هذه الطريقة المذمومة بمثلها، واستحسن ذلك لنفسه فلينظر في كتب ابن الراوندي [٥] في فضائح المعتزلة فإنه يشرف [٦] منها على ما يجد به على الخصوم فضلا كثيرا لو أمسكوا معه عن تعيير خصومهم لكان أستر لهم، وأعود عليهم [٧]، وقل ما يسلك هذه الطريقة ذو الفضل والتحصيل.
[١]غ " العدد ".
[٢]يعني من تقدم ذكره في المغني من الغلاة وأمثالهم.
[٣]المغني ٢٠ ق ١ / ١٣.
[٤]أي أهل المذهب لأنهم يكفرون الغلاة وإن نسبوا إليهم وليس قول المرتضى هذا دفاعا عن الغلاة وأضرابهم ولكنه يربأ بفاضل مثل قاضي القضاة أن يكون رده بالتشنيع والسباب.
[٥]ابن الراوندي أحمد بن يحيى الحسين الراوندي نسبة إلى راوند قرية تابعة لأصبهان، متكلم مشهور له من الكتب مائة وأربعة عشر كتابا منها كتاب " فضيحة المعتزلة " وكأنه أراد مناقضة كتاب معاصره الجاحظ " فضيلة المعتزلة " اتهم بالزندقة، ولعل هذا الاتهام جاءه من قبل المعتزلة لتحامله عليهم، توفي سنة ٢٤٥ أو ٢٥٠ " أنظر معاهد التنصيص ١ / ١٥٥. والمنتظم لابن الجوزي ٦ / ٥٩.
[٦]يشرف: يطلع، والإشراف الاطلاع من فوق.
[٧]أعود: أنفع، والعائدة: المنفعة والعطف.