الشافي في الإمامة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٣
في الأحكام إلى غيره إلا من ذهب عنه بعضها، وافتقر إلى معرفة غيره فيها، ومن هذا حكمه [١] لا يجوز أن يكون أقضى الأمة، لأن أقضاها لا يجوز أن يغرب [٢] عنه علم شئ من القضايا والأحكام.
والظاهر المعلوم خلاف ما ادعاه صاحب الكتاب أنه لا اختلاف بين أهل النقل في رجوع من تولى الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله في معضلات الأحكام، ومشتبهات الأمور إليه وأنهم كانوا يستضيئون برأيه، ويستمدون من علمه.
وقول عمر: " لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو حسن ".
وقوله: " لولا علي لهلك عمر " معروف [٣].
فكيف يسوغ لصاحب الكتاب أن يعكس الأمر ويقلبه، ويجعل ما هو ظاهر من الافتقار إليه - صلوات الله عليه - والرجوع إلى فتاويه وأحكامه رجوعا منه إلى غيره؟ وهذه مكابرة لا تخفى على أحد.
[١]يعني في الحاجة إلى غيره.
[٢]يغرب: يبعد، وفي نسخة يعزب والمعنى واحد.
[٣]رواه بهذا اللفظ جماعة من العلماء منهم ابن عبد البر في الاستيعاب ٣ / ٣٩ والمحب في الرياض ٢ / ٣٢٥ والخوارزمي في المناقب ص ٤٨ والسبط في التذكرة ص ٦٧ والشافعي في مطالب السؤول ص ٣٠ طبعة إيران على الحجر، ورواه القسطلاني في إرشاد الساري ج ٣ / ١٦٢ في كتاب الحج باب ما ذكر في الحجر الأسود بهذا اللفظ (لا أبقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن) ورواها السبط في التذكرة ٦٧ (اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب) ورواها ابن كثير في التاريخ ٧ / ٣٥٩ بلفظ: (أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها) وأخرجها المحب في الرياض ٢ / ١٩٤ عن ابن البختري هكذا (اللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو حسن إلى جنبي) وغيرهم وغيرهم ولا شك أنه قالها غير مرة وفي أكثر من موطن.