أين سنة الرسول ؟!! وماذا فعلوا بها - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٣٢٠
الرسول!! وبتعبير أدق فإنهم كانوا يطبقون سنة الرسول!! ويبدو واضحا أن هذه الأحاديث قد وضعت بالتعاون مع السلطة لتبرير عمل الخلفاء، لأن الثابت بأن رسول الله قد أمر بتدوين سنته والمحافظة عليها، وأمر برواية سنة ونشرها فقال على سبيل المثال " نضر الله عبدا سمع مقالتي هذه فبلغها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " [١] وقال " ليبلغ الشاهد الغائب عسى أن يبلغ من هو أوعى منه " [٢] ودعا رسول الله للذين يروون حديثه وسنته " [٣].
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وقد وثقاه أكثر من مرة وتحت عنوان " طائفة من الأخبار والروايات التي تثبت أن الرسول قد أمر بكتابه سنته " ذكرنا ١٩ رواية عن رسول الله ووثقناها فارجع إليها. في الباب الأول من هذا البحث، وكلها أحاديث صحيحة، تدعمها وقائع تاريخية، ومنسجمة مع القرآن الكريم، ومع منطق الأمور، وقد رواها علماء يحبون الخلفاء كما يحبون آباءهم وأبناءهم!!! ويضعونهم في مقام يسمو أحيانا على مقام النبوة!! ومن المحال عقلا أن يرووا أحاديث تعارض توجهات الخلفاء، لو لم تكن هذه الأحاديث من القوة والوضوح بحيث لا يتجاهلها إلا أعمى العين والقلب، والأعظم من ذلك كله بأن أهل بيت النبوة هم أحد ثقلي الإسلام، قد أجمعوا على أن رسول الله قد أمر المسلمين بكتابة سنته وأمرهم بنشر هذا السنة، كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أملى هذه السنة على الإمام علي وكتبها الإمام علي بخط يده، والأئمة توارثوا هذه السنة المكتوبة كما يتوارث الناس ذهبهم وفضتهم " [٤].
[١]ابن ماجة المقدمة باب ١٨ وسنن أبي داود ح ٣٦٦٠، والترمذي كتاب العلم باب ٧، والدارمي ج ١ ص ٧٤ - ٧٦ باب ٢٤، ومسند أحمد ج ٣ ص ٢٢٥ وج ٤ ص ٨٠ و ٨٢ وج ٥ ص ١٧٣.
[٢]صحيح البخاري ج ١ ص ٢٤ كتاب العلم وكنز العمال ح ١١٢٦، وسنن ابن ماجة ج ١ ص ٨٥ ح ٢٣٣.
[٣]معاني الأخبار ص ٣٧٤ و ٣٧٥، وعيون الأخبار ج ٣ ص ٣٦، ومن لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٤٢٠، وجامع بيان العلم ج ١، ص ٥٥، والفتح الكبير للسيوطي ج ١ ص ٢٣٣، الإلماع للقاضي عياض ص ١١.
[٤]راجع ما كتبناه في الباب الأول تحت عنوان " التدوين الخاص للسنة ".