أين سنة الرسول ؟!! وماذا فعلوا بها - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ١٧٩
الشجرة الملعونة [١] وسمع عمر رسول الله وهو يحذر من الحكم بن العاص وذريته، ويلعنهم، كما سمع عمر رسول الله وهو يلعن أبا سفيان ومعاوية ويزيد [٢]، وكان لعن الرسول لأبي سفيان ويزيد ومعاوية مشهورا بين المسلمين، أنظر إلى قول محمد بن أبي بكر في رسالة لمعاوية (... وأنت اللعين ابن اللعين، لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لرسول الله...) ومع أن معاوية قد رد على رسالة محمد بن أبي بكر ردا بليغا إلا أنه لم ينف بأنه اللعين ابن اللعين على لسان رسول الله [٣]...
ولما مات عمر بن الخطاب كانت ولايات الدولة وأعمالها ومناصبها العليا وكافة وظائفها العامة، غاصة بأصحاب القوة من الفاسقين والمنافقين والفجار الذين استخدمهم الخليفة عمر ليستعين بقوتهم كما وثقنا قبل قليل!!! قد توارثوا ملك النبوة، مع أنه عدو لله ولرسوله، وقد وصف مروان بن الحكم وضع دولة الخلافة بآخر أيام عثمان وصفا دقيقا حين قال لجموع الصحابة الذين احتشدوا حول دار عثمان مطالبين بالإصلاحات: (ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم قد جئتم لنهب، شاهت الوجوه، كل إنسان آخذ بإذن صاحبه إلا من أريد، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا!!!
ارجعوا إلى منازلكم، فإنا والله ما نحن بمغلوبين على ما في أيدينا) [٤] والخلاصة أن دولة الخلافة قد تحولت إلى ملك أموي خالص، وأن الأمويين قد غلبوا على كل شئ، وأن الأكثرية الساحقة من العوام مع بني
[١]رواه الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ٧٤ وأقره الذهبي وقال ابن كثير في البداية والنهاية رواه الترمذي وابن جرير والحاكم والبيهقي.
[٢]وقعة صفين ص ٢١٧ و ٢٢٠ وص و ١١٨ و ١١٩ من وقعة صفين لنصر بن مزاحم ط القاهرة ١٣٨٢ ه ص ١٠٢، ومروج الذهب للمسعودي ط ١٣٨٥ ج ٣ ص ١١.
[٣]راجع تحذيرات الرسول التي سقناها في هذا الكتاب تحت عنوان (الرسول الأعظم يحذر من الخطر الماحق ويكشف قادة التآمر) وراجع كتابنا الاجتهاد بين الحقائق الشرعية والمهازل التاريخية.
[٤]تاريخ الطبري ج ٥ ص ١١٠.