أين سنة الرسول ؟!! وماذا فعلوا بها - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ١٤٠
الناس عن الخروج ويطعنون في تأمير رسول الله لأسامة، لأنهم كما يبدو قد فهموا مقاصد الرسول التي تحول بينهم وبين ما يبيتون، فبلغ الرسول ذلك، ومع أنه على فراش الموت إلا أنه قد نهض معصب الرأس، ملفوفا بقطيفة محموما فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أيها الناس ما مقالة بلغتني في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في تأميري أباه من قبل، وأيم الله إنه كان لخليق بالإمارة) [١].
وحثهم على المبادرة بالسير، كان ذلك يوم السبت في العاشر من ربيع الأول سنة ١١ ه، أي قبل وفاة النبي بيومين فقط، وعاد النبي وقعد على فراش الموت ثانية، فلما ثقل جعل يقول: (جهزوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة، أرسلوا بعث أسامة وكرر ذلك مرات متعددة وهم متثاقلون) [٢].
ويوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول دخل أسامة من معسكره على النبي فأمره الرسول بالسير وقال له: (اغدو على بركة الله) [٣].
وقال الرسول مرة أخرى: (جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف منه) [٤] وأخرج الجوهري في كتاب السقيفة: (أن أسامة قد جاء رسول الله وقد ثقل عليه المرض فاستأذنه أسامة ليمكث حتى يشفى رسول الله، فقال الرسول: (أخرج وسر على بركة الله) فقال أسامة: (إن خرجت وأنت على
[١]المغازي للواقدي ج ٣ ص ١١٩، وشرح النهج لابن أبي الحديد ج ١ ص ٥٧، والسيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٧ وج ٣ ص ٢٣٤، والسيرة الدحلانية ج ٣ ص ٣٣٩، وعبد الله بن سبأ ج ١ ص ٧٠، وكنز العمال ج ١٠ ص ٥٧٢ - ٥٧٣، ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد ج ٤ ص ١٨٢.
[٢]كنز العمال ج ١٠ ص ٥٧٣، ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد ج ٤ ص ١٨٢.
[٣]المغازي للواقدي ج ٣ ص ١١٢، والطبقات لابن سعد ج ٣ ص ١٩١، والسيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٨ و ٢٣٥، والسيرة الدحلانية ج ٢ ص ٣٤٠، وشرح النهج ج ١ ص ١٦٠، وكنز العمال ج ١٠ ص ٥٧٤.
[٤]الملل والنحل للشهرستاني ج ١ ص ٢٣ وج ١ ص ٢٠ بهامش الفصل لابن حزم ج ١ ص ٢٤.